تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
كان من بعض الموجودين في المقهى عيسى سمعان المشبك ، وقسطندي إبراهيم فرح ، ورشدي شعث ، وعيسى السلفيتي وغيرهم الذين أبوا تركنا وحدنا ، بل اجتمعوا وجلسوا معنا على الطاولة ذاتها ، الأمر الذي جعلني أن أكرمهم ، فطلبت بالحال من الجرسون وأحضر ما يطلبون من الخمر . . . كان هذا الفصل غريبا ووقعنا في حرج ، وكان أخي خليل يبحلق في نظره إلي غضبا ، وأنا أمثل دوري بالضحك والنكتة وألقي على الضيوف محاضرة عن الرحلة الميمونة . صممت بأن أنسحب من هذه الجلسة على أمل أن أدخل إلى داخل المقهى وأرهن ساعتي الذهبية والعصا ذات اليد الفضية عند صاحب المطعم خوفا من الفضيحة . . . وبالفعل عندما هممت بالوقوف لتنفيذ الخطة إذ مسكني الأخ الشهم عيسى السلفيتي - رحمه اللّه - وقال إلى أين يا واصف ، واللّه ما بتدفع ، فأنتم ضيوف علينا . . وبعد جدال شكرته وعدت جالسا فشربنا مثنى وثلاث ورباع . . . ما عدا الإكسترا من المازة على حساب السلفيتي ، وأنا أدعو الدعوات الخيرية لكل من ولد في بلدة سلفيت . . . وكانت نعمة وموفقية كبرى . تخلصت من الفضيحة . . . وقد تبسم وجه الأخ خليل نوعا بعد الحادث الطريف ، وكان عابسا ، كيف لا ، وهو جندي جندرمة . . . وقد زاد التجلي في النكات التي كنت أقصها على الحضور ، فأصبحت الطاولة التي نجلس حولها قبلة زبائن ذلك المنتزه . أما أنا ، فقد اختلوت بقسطندي فرح وباحثته في موضوع الدراهم . . . وكيف أصبحنا معدمين بالنسبة إلى ما اشتريت من التحف . . . الخ . ورجوته بأن يسلفني مبلغ ثماني ليرات مصرية سأدفعها لمحله السنتواري . . . حال وصولي القدس ، وخصوصا وأن الإجازة المعطاة لي بصفتي موظفا قد انتهت . . . ولكن اعتذر هذا وادعى أنه لا يملك في الوقت الحاضر نقدا بل سيكتب لي شيكا بالمبلغ ، فقلت له لا ، فأنا لا أرغب صرفه في الغد ، بل أفضل السفر مبكرا . . . صمت قليلا ثم قال اسمع يا واصف أنا في الغد باكرا أكون في داخل المحطة ، فإذا جئت سأعطيك في الحال ما ترغب من المال ولو . . . فشكرته وسكت ووعدته أن أكون عنده في الصباح الباكر . انتهت الحفلة على أحسن ما يرام ، ورجعت وخليل أيضا مشيا على الأقدام إلى أن وصلنا إلى الفندق ، وهناك بالصدفة وجدنا الأستاذ رشدي شعث مقيما بالغرفة التي بجانب غرفتنا في الفندق ، وكملنا معه السهرة إلى منتصف الليل على الفرندا . . . وخجلت في الحقيقة بأن أطلب منه نقودا وقلت في نفسي لما ذا فقد وعدني قسطندي فرح بذلك وكفى . كان الأخ خليل يهزأ بي . . . ويقول طيب لو أخذت منه أي من السيد فرح شيكا . . فهل هذا يا ترى يفي بوعده في الغد ؟ إيه إن شاء اللّه منشوف . . . وأخيرا نمنا ولكن من أين سيجيء لي النوم . . . أفكاري قلقة وكنت أفكر بما حدث لنا ثم أقول ولو لو فشلت من فرح فعندي صبحي عويضة . . . وهكذا بقيت قلقا إلى الفجر عندما لبست في الحال وتركت خليل يشخور . . . في نومه بعدما كتبت له ورقه بأنني أنتظره في كاراج القدس . . . ونزلت متكلا على اللّه وحاولت دخول المحطة ولكن أين :