تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وولى عبد الرحمن بن سلام بن أبي سالم الجيشانى « 1 » ، فلم يزل على القضاء إلى دخول المسوّدة ، فصرف عن القضاء واستعمل على الخراج . وردّ خير بن نعيم فلم يزل قاضيا حتى صرف في سنة خمس وثلاثين ومائة . وكان سبب صرفه كما حدثنا يحيى بن بكير ، أن رجلا من الجند قذف رجلا فخاصمه إليه وثبّت عليه شاهدا واحدا ، فأمر بحبس الجندي إلى أن يثبّت الرجل شاهدا آخر ، فأرسل أبو عون عبد الملك بن يزيد فأخرج الجندىّ من الحبس ، فاعتزل خير وجلس في بيته وترك الحكم ، فأرسل اليه أبو عون فقال : لا ، حتى يردّ الجندىّ إلى مكانه ، فلم يردّ وتمّ على عزمه ، فقالوا له : فأشر علينا برجل نولّيه ، فقال : كاتبى غوث بن سليمان . فولى غوث بن سليمان الحضرمي « 2 » ، فلم يزل قاضيا حتى خرج مع صالح ابن علي إلى الصائفة سنة أربع وأربعين ومائة . ثم ولى أبو خزيمة إبراهيم بن يزيد الثاتىّ - بطن من حمير - « 3 » وكان سبب ولايته أن أبا عون شاور في رجل يوليه القضاء . ويقال بل هو صالح بن علي . فأشير عليه بثلاثة نفر : حيوة بن شريح ، وأبو خزيمة إبراهيم بن يزيد الحميري ، وعبد اللّه بن عيّاش القتباني . وكان أبو خزيمة يومئذ بالإسكندرية فأشخص . ثم أتى بهم إليه فكان أوّل من نوظر حيوة بن شريح ، فامتنع ، فدعى له بالسيف والنطع « 4 » ، فلما رأى ذلك حيوة أخرج مفتاحا « 5 » كان معه فقال : هذا مفتاح بيتي ، ولقد اشتقت إلى لقاء ربّى « 6 » ، فلمّا رأوا عزمه تركوه ؛ فقال لهم حيوة : لا تظهروا ما كان من إبائى لأصحابي ؛ فيفعلوا مثل ما فعلت فنجا حيوة . قال وسمعت أبي عبد اللّه بن عبد الحكم ، يقول قال عبد اللّه بن المبارك : ما ذكر لي أحد بفضل فرأيته « 7 » إلّا رأيته دون ما ذكر لي عنه ، إلّا حيوة بن شريح ، وابن عون .
هامش
( 1 ) الكندي 353 . ( 2 ) كندى ص 356 . ( 3 ) راجع السمعاني 3 / 124 . ( 4 ) د : « والقطع » . ( 5 ) د : « أخرج من كمه مفتاحا » . ( 6 ) إلى لقاء ربى : ب « إلى أقاربى » . ( 7 ) ج : « قرابته » .