تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
المسجد لعبد اللّه بن عمر بن الخطّاب ، فعمّره وأحسن عمارته ، وهو مسجد عبد اللّه ابن عبد الملك ، لا شكّ فيه . فأراد عبد اللّه بن عبد الملك عزل ابن حديج ، فاستحيا من عزله عن غير شئ ، ولم يجد عليه مقالا ولا متعلّقا ، فولّاه مرابطة الإسكندرية ، وولّى عمران ابن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة القضاء والشرط ، فلم يزل على ذلك إلى سنة تسع وثمانين . فغضب عليه عبد اللّه بن عبد الملك في شئ لم يسمّ لي ، فحبسه في بيت ، وأمر أن يقطع له ثوب من قراطيس ، ويكتب فيه « 1 » عيوبه ومعائبه ، ثم يلبسه ويوقف للناس حتى يرجع من مخرجه « 2 » . وولّى عبد الأعلى بن خالد بن ثابت الفهمي مكانه . وخرج عبد اللّه بن عبد الملك إلى وسيم ، وكانت لرجل من القبط ، فسأل عبد اللّه أن يأتيه إلى منزله ويجعل له مائة ألف دينار ؛ فخرج إليه عبد اللّه بن عبد الملك . قال ابن عفير : إنما كان مخرج عبد اللّه إلى أبى النمرس مع رجل من الكتّاب يقال له ابن حنظلة ، وكانت داره الدار التي يسكنها اليوم أبو صالح الحرّانى . فأتى عبد اللّه العزل وولاية قرّة بن شريك العبسي وهو هنالك . قال ابن عفير : فلما بلغه ذلك قام ليلبس سراويله فلبسه « 3 » منكوسا . قال وقدم قرّة ابن شريك على ثلاثة من البريد ، فدخل المسجد فركع في المحراب ، ثم تربعّ فجلس ، وقعد أحد الرجلين إلى جنبه ، وقام الآخر على رأسه ، فأتى إلى عبد الأعلى بن خالد رجل من شرطة المسجد فقال له : قدم رجل على ثلاثة من البريد حتى نزل بباب المسجد ثم دخل المحراب فركع ، ثم تربّع فجلس ، فأتاه ابن رفاعة فسلّم عليه بغير الأمرة ، فقال له قرّة : على « 4 » شئ من العمل أنت ؟ قال : نعم ، على الشرط ، قال : اذهب فاختم على الديوان ، قال : إن كنت على الخراج فإنّ هذا ليس إليك ، قال : اذهب كما تؤمر ، فقال بن رفاعة : السلام عليك أيّها الأمير ورحمة اللّه ، فقال له قرّة : ممّن أنت ؟ قال : من فهم . فقال قرة :
هامش
( 1 ) أ : « عليه » . ( 2 ) الكندي ص 327 - 328 . ( 3 ) ج : « فلبسها » . ( 4 ) أ : « أعلى » .