لن تجد الفهمىّ إلّا محافظا * على الخلق « 1 » الأعلى وبالحقّ « 2 » عالما
سأثنى على فهم ثناء يسرّها * يوافى به أهل القرى والمواسما « 3 »
هكذا قال ابن عفير .
ويقال بل جاء رجل من الشرط حين قدم قرّة إلى ابن رفاعة ، فقال له : قد دخل « 4 » رجل على ثلاثة من البريد ثم دخل المحراب فركع ، وبعث رجلا يختم الديوان ، وآخر يختم بيت المال ، فأتاه ابن رفاعة فسلّم عليه بغير الأمرة فقال له قرّة : على شئ من العمل أنت ؟ قال : نعم ، على الشرط ، قال : فالزم ما كنت عليه ، فأعاد ابن رفاعة السلام عليه بالإمرة ، وأقرّه على ما كان عليه .
قال ابن بكير : وقد كان قرّة أمر أن لا يعرض لعبد اللّه بن عبد الملك في شئ خرج به معه ، وأن يمنع « 5 » من شئ إن كان تركه ، فحمل عبد اللّه بن عبد الملك كلّ ما كان له وبرز إلى دار الخيل ، ولم يعرض له قرّة بن شريك ، وكان عبد اللّه قد استعمل قبّة تركيّة في الجزيرة فنسيها ، فوجّه في أخذها فمنعه قرّة من ذلك ، ثم سار عبد اللّه ابن عبد الملك بكلّ ما كان معه ، فلما كان بالأردنّ بعث الوليد فحاز ذلك كلّه .
ثم ولى عبد اللّه بن عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني وهو ابن حجيرة الأصغر . ثم عزل في سنة ثلاث وتسعين « 6 » .
وزعم بعض مشايخ أهل البلد أن ابن حجيرة لمّا ولى القصص بلغ ذلك أباه وهو ببيت المقدس ، فقال : الحمد للّه ذكر ابني وذكّر ، ولما بلغه أنه ولى القضاء قال : إنّا للّه ، أحسبه قال : هلك ابني وأهلك .
قال عبد الرحمن : لست أدرى أىّ ابن حجيرة أراد ، الأكبر أم الأصغر .
ثم ولى عياض بن عبيد اللّه الأزدي ثم السّلامى ، أتته ولاية القضاء وهو عامل
هامش
( 1 ) ج : « الحق » .
( 2 ) ج : « وبالخلق » .
( 3 ) راجع الكندي ص 62 - 63 .
( 4 ) قد دخل رجل : ب « قدم رجل » .
( 5 ) ك : « وألا يمنع » .
( 6 ) الكندي ص 331 - 332 .