تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
لي : يا ابن حديج ، لقد توفّى ببلدك رجل أصيبت « 1 » به العامّة ، قال قلت : يا أمير المؤمنين ذاك إذا أبو خزيمة ، فقال : نعم ، فمن ترى أن نولّى القضاء بعده ؟ قلت : أبو معدان اليحصبي يا أمير المؤمنين ، قال : ذاك رجل أصمّ ولا يصلح للقاضي أن يكون أصمّ ، قال قلت : فابن لهيعة يا أمير المؤمنين . قال : ابن لهيعة على ضعف فيه . فأمر بتوليته « 2 » وأجرى عليه في كل شهر ثلاثين دينارا ، وهو أول قضاة مصر أجرى عليه ذلك ، وأول « 3 » قاض بها استقضاه خليفة ، وإنما كان ولاة البلد هم الذين يولّون القضاة ، فلم يزل قاضيا حتى صرف في سنة أربع وستّين ومائة « 4 » . وولى إسماعيل بن اليسع الكوفىّ وعزل في سنة سبع وستّين ومائة . وكان محمودا عند أهل البلد ، إلّا أنه كان يذهب إلى قول أبي حنيفة ، ولم يكن أهل البلد يومئذ يعرفونه « 5 » . حدثنا أبي عبد اللّه ، قال : كتب فيه الليث بن سعد إلى أمير المؤمنين ، يا أمير المؤمنين ، إنك ولّيتنا رجلا يكيد سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين أظهرنا ، مع أنّا ما علمنا [ عليه ] « 6 » في الدينار والدرهم إلّا خيرا . ، فكتب بعزله . وردّ غوث بن سليمان على القضاء ، فلم يزل حتى توفّى في جمادى الآخرة سنة ثمان وستّين ومائة . حدثنا حمّاد بن مسور أبو رجاء ، قال : قدمت امرأة من الريف وغوث قاض في محفّة ، فوافت غوث بن سليمان عند السرّاجين رائحا إلى المسجد ، فشكت إليه أمرها وأخبرته بحاجتها ؛ فنزل عن دابّته في حوانيت السرّاجين ولم يبلغ المسجد ، وكتب لها بحاجتها وركب إلى المسجد ، فانصرفت المرأة وهي تقول : أصابت واللّه أمّك حين سمّتك غوثا ، أنت غوث عند اسمك .
هامش
( 1 ) ب : « أصيب » . ( 2 ) فأمر بتوليته : د « فولاه القضاء » . ( 3 ) د : « وكان أول » . ( 4 ) الكندي ص 368 وما بعدها . ( 5 ) الكندي ص 374 . ( 6 ) ما بين المعقوفتين مكمل من ابن حجر في رفع الإصر وهو ينقل عن ابن عبد الحكم .