تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قال ثم دعى بأبى خزيمة فعرض عليه القضاء فامتنع ؛ فدعى له بالسيف والنطع ، فضعف قلب الشيخ ولم يحتمل ذلك ، فأجاب إلى القبول فاستقضى . وأجرى عليه في كلّ شهر عشرة دنانير ، وكان لا يأخذ ليوم الجمعة رزقا ، ويقول : إنما أنا أجير المسلمين « 1 » ؛ فإذا لم أعمل لهم لم آخذ متاعهم . فكان يقال لحيوة بن شريح : ولى أبو خزيمة القضاء ، فيقول حيوة : أبو خزيمة خير منى ، اختبر « 2 » فصحّ . قال : وكان أبو خزيمة يعمل الأرسان ويبيعها قبل أن يلي القضاء ، فمرّ به رجل من أهل الإسكندريّة وهو في مجلس الحكم ، فقال : لأختبرنّ أبا خزيمة ، فوقف عليه ، فقال له : يا أبا خزيمة ، احتجت إلى رسن لفرسى ، فقام أبو خزيمة إلى منزله فأخرج رسنا فباعه منه ثم جلس . قال وسمعت أبي عبد اللّه بن عبد الحكم ، يقول : كان أبو خرشة المرادي صديقا لأبى خزيمة ، فمرّ به ذات يوم فسلّم عليه فلم ير منه ما كان يعرف ، وكان أبو خرشة قد خوصم إليه في جدار ؛ فاشتدّ ذلك على أبى خرشة ؛ فشكا ذلك إلى بعض قرابته ، فقال له : إنّ اليوم يوم الخميس - أو قال يوم الاثنين - وهو صائم ، فإذا صلّى المغرب ودخل « 3 » فاستأذن عليه ، ففعل أبو خرشة ، قال : فدخلت عليه وبين يديه ثريد عدس فسلّم عليه فردّ عليه كما « 4 » كان يعرف ، وقال له : ما جاء بك ؟ فأخبره أبو خرشة ، فقال : ما كان ذلك إلّا أنّ خصمك خفت « 5 » أن يرى سلامي عليك فيكسره ذلك عن بعض حجّته ، فقال أبو خرشة : فإني أشهدك أن الجدار له . قال : وحدثني بعض مشايخ البلد ، أن يزيد بن حاتم وهو يومئذ والى البلد ، جاء إلى أبى خزيمة في منزله ، فخرج اليه أبو خزيمة إلى باب داره ، وألقيت ليزيد بن حاتم صفّة سرجه فجلس عليها حتى قضى حاجته ثم انصرف ؛ فكلّم أبو خزيمة في ذلك فقال : لم يكن في منزلي شئ يجلس عليه فخرجت إليه .
هامش
( 1 ) ب ، ج : « للمسلمين » . ( 2 ) ج : « اختير » . ( 3 ) د : « ودخل منزله » . ( 4 ) د ، ك : « مثل ما » . ( 5 ) إلا أن خصمك خفت : د « إلا أن خصمك كان حاضرا فخفت » .