تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
بابه ، وقد خرج عيال جناب فلبسوا السواد ووقفن على الباب صائحات ، ثم اتّبعنه إلى المقبرة . وجناب صاحب قصرى « 1 » جناب اللذان « 2 » . بفسطاطا مصر ينسب أحدهما اليوم إلى ابن يريم . وكان نصيب الشاعر قدم على عبد العزيز بن مروان في مرضه ، فاستأذن عليه ، فقيل له هو مغمور ، فقال : استأذنوا لي فإن أذن فذلك ، وكان لنصيب من عبد العزيز ناحية ، فأذن له ، فلما رأى شدّة مرضه أنشأ يقول :
ونزور سيّدنا وسيّد غيرنا * ليت التّشكّي كان بالعوّاد
لو كان تقبل فدية لفديته * بالمصطفى من طارفى وتلادى « 3 »
فلما سمع صوته فتح عينيه وأمر له بألف دينار ، واستبشر بذلك آل عبد العزيز وفرحوا به . ثم مات ، وكانت وفاته كما حدثنا يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد ، ليلة الاثنين لاثنتي عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين . وفي ذلك يقول الفرزدق :
يا أيّها المتمنّى أن يكون فتى * مثل ابن ليلى فقد خلّى لك السّبلا
اذكر ثلاث خصال قد عرفن له * هل سبّ من أحد أو سبّ أو بخلا
لو يضرب الناس أقصاهم وأوّلهم * في شقّة الأرض حتّى يحرثوا الإبلا
يبغون أفضل أهل الأرض لم يجدوا * مثل الذي غيّبوا في لحده رجلا
فلما توفّى عبد العزيز بن مروان ، أمر عبد الملك بن مروان على أهل مصر عمر بن مروان ، فأقام شهرا إلّا ليلة « 4 » ثم صرف ، وولى عبد اللّه بن عبد الملك . وهو صاحب مسجد عبد اللّه الذي بفسطاط مصر ، وإليه ينسب ، ولمّا قدم عبد الرحمن بن عبد اللّه العمرىّ مصر قاضيا وهّمه بعض أهل البلد أنّ
هامش
( 1 ) ب : « قصر » . ( 2 ) ب ، ج : « الذي » . ( 3 ) راجع السيرطى حسن المحاضرة 1 / 586 - 587 . ( 4 ) فأقام شهرا إلا ليلة : ج « فأقام شهرا وليلة » .