أخبرنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار ، حدثنا ابن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد ، عن علىّ بن رباح قال ، قال لي سليم بن عتر : إذا لقيت أبا هريرة فأقرئه منّى السلام ، وأخبره أنى قد دعوت له ولأمّه ، فلقيته فأخبرته « 1 » ، فقال : وأنا قد دعوت له ولأمّه .
حدثنا عبد اللّه بن صالح ، حدثنا موسى بن علىّ ، عن أبيه ، قال : خرجنا حجاجا من مصر ، فقال لي سليم بن عتر : اقرأ على أبي هريرة السلام ، وأخبره أنى قد استغفرت له ولأمّه « 2 » الغداة ، قال : فلقيته فقلت ذلك له ، فقال أبو هريرة : وأنا قد استغفرت له ولأهله الغداة ، ثم قال أبو هريرة : كيف تركت أمّ خنّور ؟ قال : فذكرت له من خصبها ورفاغتها « 3 » ، فقال : أما إنّها أوّل الأرضين خرابا ، ثم على أثرها إرمينية ، فقلت : أسمعت ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : أو من كعب الكتابين .
حدثنا أبي عبد اللّه بن عبد الحكم ، حدثنا بكر بن مضر ، عن عبيد اللّه بن زحر ، عن الهيثم بن خالد ، عن ابن عمّه سليم بن عتر ، قال : لقينا كريب بن أبرهة راكبا ووراءه غلام له يمشى ، فقلنا : يا أبا رشدين ، ألا حملت الغلام ! قال : وكيف أحمل علجا مثل هذا ، أو كما قال . قال : أفلا اتّخذت وصيفا صغيرا تحمله وراءك ؟ قال : ما فعلت ، قال : أفلا أمرت الغلام يتقدّم أمامك حتى تلحقه ! قال : ما فعلت . قال فإني سمعت أبا الدرداء يقول : ما يزال العبد يزداد من اللّه تبعّدا « 4 » كلمّا مشى خلفه .
قال : ثم ولى مسلمة بن مخلّد البلد ، وجمعت له مصر والمغرب ، وهو أوّل وال جمع له ذلك ، فولّى السائب بن هشام بن عمرو أحد بنى مالك بن حسل شرطه « 5 » . وفي هشام بن عمرو يقول حسّان بن ثابت :
هل توفينّ بنو أميّة ذمّة * حقّا كما أوفى جوار هشام
من معشر لا يغدرون بجارهم * لحارث بن حبيّب بن سخام
وإذا بنو حسل أجاروا ذمّة * أوفوا وأدّوا جارهم بسلام
هامش
( 1 ) ج : « فأخبره » .
( 2 ) ج ، ك : « ولأهله » .
( 3 ) ب ، ج : « ورفاهتها » .
( 4 ) ب ، ك : « بعدا » .
( 5 ) راجع الكندي الولاة والقضاة ص 38 .