قال : وكان هشام بن عمرو أحد النفر الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كانت قريش كتبت . قال : وقد كان عمرو بن العاص ولّى السائب بن هشام بعد خارجة بن حذافة ، وكان أيضا على شرطه « 1 » عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح . وكان اسم أبى سرح كما حدثنا محمد بن إدريس الرازىّ عويفا .
ثم عزل مسلمة بن مخلّد السائب ، وولّى عابس بن سعيد المرادي الشرط ، ثم جمع له القضاء مع الشرط « 2 » . وهو صاحب كوم عابس الذي بفسطاط مصر ، وفيه يقول الشاعر :
أحنّ إلى الاسكندريّة إنّ لي * بها إخوة في الدّين أهل تنافس
أبو الحارث الماضي وأشهب منهم * إماما هدى في سنّة ومقايس
وقد أحدثت للرّوم فيها كنيسة * لطاغية للعين حقّ الجواسس
فيا ليتها قد صيّرت بمشورة * خوى صفصفا كالقاع من كوم عابس
يريد بأبى الحارث : الليث بن سعد ، وأشهب : أشهب بن عبد العزيز القيسىّ من أصحاب مالك بن أنس .
فلم يزل عابس بن سعيد على القضاء حتى دخل مروان بن الحكم مصر ، وكان مدخله كما حدثنا يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد في سنة خمس وستّين . فقال :
أين قاضيكم ؟ فدعى له عابس بن سعيد ، وكان أمّيا لا يكتب ، فقال له مروان بن الحكم :
أجمعت « 3 » كتاب اللّه ؟ قال : لا قال : فأحكمت الفرائض ؟ قال : لا . قال فبم تقضى ؟
قال : أقضى بما علمت ، وأسأل عمّا جهلت ، فقال : أنت القاضي « 4 » .
قال وكان سبب عزل مسلمة بن مخلّد السائب بن هشام وتوليته عابس بن سعيد ، أن معاوية بن أبي سفيان كتب إلى مسلمة بن مخلّد ، ومسلمة يومئذ والى البلد ، يأمره بالبيعة ليزيد ، فأتى مسلمة الكتاب وهو بالإسكندريّة ، فكتب إلى السائب
هامش
( 1 ) ك : « شرط » .
( 2 ) راجع الكندي ص 311 .
( 3 ) د ، ك : « جمعت » .
( 4 ) راجع الكندي ص 312 .