تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
جسده البلى ، ولا دابّة تأكل ثيابه قد يبست عليه لا تبلى ، وكان عابد منهم على ذلك ، وكانوا في ذلك الزمان يجعل بعضهم على بعض في البيوت ، وبعضهم في الصناديق ، فأتاه أخ له فقال : ادعوا به أصلّى عليه ، فأتى به فإذا بدابّة قد خرقت « 1 » الكفن حتى خرجت من أذنه ، فأحزنه ذلك ، فلما نام لقيه « 2 » روح صاحبه فقال : يا أخي ، رأيت حزنك على الدابّة « 3 » التي خرجت من أذني ، ولم يكن بحمد اللّه لشئ نكرهه ، جلس إلىّ رجلان : أحدهما لي فيه هوى ، والآخر لا هوى لي فيه ، فكان إصغائى إلى ذي الهوى ولم يكن إصغائى إلى الآخر ، وعلى ذلك بنعمة اللّه لقد حملتهما على مجلود الحقّ في القضاء . قال عبد الرحمن : وكان أوّل قاض استقضى بمصر في الإسلام كما ذكر سعيد ابن عفير ، قيس بن أبي العاص السهمىّ ، فمات ، فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص أن يستقضى كعب بن يسار بن ضنّة العبسي . قال ابن أبي مريم وهو ابن بنت خالد بن سنان العبسي الذي تزعم عبس فيه أنه تنبّى « 4 » في الفترة بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبين عيسى بن مريم « 5 » صلوات اللّه عليهما ولخالد بن سنان حديث فيه طول . فأبى كعب أن يقبل القضاء ، وقال : قضيت في الجاهليّة ولا أعود إليه في الإسلام « 6 » . حدثنا سعيد بن عفير ، حدثنا ابن لهيعة ، قال : كان قيس بن أبي العاص بمصر ، ولّاه عمرو بن العاص القضاء . وقد قيل إن أوّل من استقضى بمصر كعب بن ضنّة بكتاب عمر ، ولم يقبل ، واللّه أعلم . حدثنا المقرئ عبد اللّه بن يزيد ، حدثنا حيوة بن شريح ، أخبرنا الضحّاك ابن شرحبيل الغافقي ، أن عمّار بن سعد التجيبى أخبرهم أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص : أن يجعل كعب بن ضنّة على القضاء ، فأرسل إليه عمرو فأقرأه كتاب
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ك : « أخرقت » . ( 2 ) د : « لقى » . ( 3 ) على الدابة ب : « علىّ للدابة » . ( 4 ) أ ، ك : « تنبّئ » . ( 5 ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبين عيسى بن مريم : د « عيسى ومحمد » . ( 6 ) قارن بالكندى : الولاة والقضاة ص 301 - 302 .