فأقام مجاهد في هوّارة أشهرا ثم طردوه . فلحق بيزيد بن صفوان بأطرابلس . فوجّه عبد الرحمن بن حبيب محمد بن مفروق في خيل ، وكتب إلى يزيد بن صفوان بالخروج معه ، فخرجوا ، فلقيهم عبد الجبّار بن قيس والحارث بن تليد بمكان من أرض هوّارة ، فقتل يزيد بن صفوان ومحمد بن مفروق ، وانهزم مجاهد بن مسلم إلى أرض هوّارة .
فقفل عبد الرحمن بن حبيب واجتمع إليه جمع كثير ، فزحف بهم إلى عبد الجبّار والحارث بن تليد ، فلقيهم بأرض زناتة ، فانهزم عمرو بن عثمان وأصحابه . واستولى عبد الجبّار والحارث على أطرابلس كلّها .
ثم خرج عمرو بن عثمان إلى دغوغا ، ومعه مجاهد بن مسلم ، واتّبعه الحارث بن تليد ، فوجه عمرو من دغوغا إلى أرض الصحراء ، فأدركه الحارث ، فتقدّم عمرو إلى سرت ، فأدركته خيل الحارث ، فقتلوا نفرا من أصحابه ، ونجا عمرو على فرسه جريحا ، واحتوى الحارث على عسكره ، واستفحل أمر عبد الجبّار والحارث ، ثم اختلف أمرهما وتفاقم ما بينهما ، فاقتتلا ، فقتل عبد الجبّار والحارث جميعا .
فولّى البربر على أنفسهم إسماعيل بن زياد النفوسى ، فعظم شأنه وكثر بيعه ، فخرج إليه عبد الرحمن بن حبيب حتى إذا كان بقابس قدّم ابن عمّه شعيب بن عثمان في خيل ، فلقى إسماعيل ، فقتل إسماعيل وأصحابه ، وأسر من البربر أسارى كثيرة .
وكان عبد الرحمن مقيما في عسكره ولم « 1 » يشهد الوقعة ، فنهض حين فتح له إلى سوق أطرابلس ومعه الأسارى ، وكتب إلى عمرو بن عثمان فقدم عليه من أرض سرت ، وقدّم الأسارى ، فضرب أعناقهم وصلبهم ، واستعمل على أطرابلس عمرو بن سويد المرادىّ ، وأمره أن ينفّل « 2 » .
آخر « 3 » الجزء الخامس « 4 »
هامش
( 1 ) أ : « لم » .
( 2 ) نهاية القسم الذي قام بتحقيقه الأستاذ عبد المنعم عامر وأطلق عليه خطأ « القسم التاريخي » .
( 3 ) ب « تم » .
( 4 ) بعدها في أ « وهو خمسة أسباع الكتاب » وفي ج « من فتوح مصر » .