تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وكان عامله على مصر ، فلما قدم إفريقية كتب إليه أهل الأندلس وأهل الشأم وغيرهم يسألونه أن يبعث إليهم واليا ، فبعث أبا الخطّار ، فلما قدمها أدّوا إليه الطاعة ، فوليها ودانت له ، وفرق جمع بلج بن بشر وعبد الرحمن بن حبيب ، وأخرج ثعلبة بن سلامة في سفينة إلى إفريقية ، ثم أخرج بعده عبد الرحمن بن حبيب ، وأخرج مع ثعلبة أهل الشأم ، فكانوا بالقيروان مع حنظلة . ثم إن حنظلة بن صفوان أخرج عبد الرحمن بن عقبة الغفاري إلى عكّاشة بن أيّوب الفزاري ، وقد جمع جمعا بعد انهزامه من قابس ، فلقيه بمن معه ، فانهزم الفزاري وقتل عامّة أصحابه ، ثم جمع أيضا فلقيه عبد الرحمن بن عقبة فهزمه ، ثم جمع جمعا آخر ، وقدم عبد الواحد بن يزيد الهوّارى ثم المدهمى وكان صفريّا مجامعا للفزارى على قتال حنظلة بن صفوان ، فخرج إليهما عبد الرحمن بن عقبة في أهل إفريقية ، فقتل عبد الرحمن بن عقبة وأصحابه ، وكان مقتل عبد الرحمن بن عقبة كما حدثنا يحيى ابن بكير ، عن الليث ، في سنة أربع وعشرين ومائة . ثم مضى عبد الواحد بن يزيد فأخذ تونس واستولى عليها ، وسلّم عليه بالخلافة ، ثم تقدّم إلى القيروان ، وانتبذ الفزارىّ بعسكره ناحية وكلاهما يريد القيروان يتبادران إليها أيّهما يسبق صاحبه فيغنم ، فلمّا رأى حنظلة ما غشيهم من جموع البربر مع الفزاري وعبد الواحد احتفر على القيروان خندقا ، وزحف إليهم عبد الواحد ، وكتب إلى حنظلة يأمره أن يخلّى له القيروان ومن فيه ، فأسقط في أيديهم ، وظنّوا أنهم سيسبوا ، حتى إن كان حنظلة ليبعث الرسول « 1 » منهم « 2 » ليأتيه بالخبر فما يخرج إلى مسيرة ثلاثة أميال « 3 » إلّا بخمسين دينارا . فلما غشيه عبد الواحد وكان من القيروان على شبيه بمرحلة بمكان يقال له الأصنام ، ونزل الفزاري من القيروان على ستّة أميال ، وكان مع عبد الواحد أبو قرّة العقيلي وكان على مقدّمته ، فكتب حنظلة إلى الفزاري كتابا يرثّيه « 4 » فيه ويمنّيه ، رجاء ألا يجتمعا عليه فلا يقوى عليهما ، وخاف اجتماعهما .
هامش
( 1 ) ب : « بالرسول » . ( 2 ) ب ، ج : « معهم » . ( 3 ) أ : « أيام » . ( 4 ) ك : « يريّثه » .