تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
من إفريقية ، فلما بلغ ذلك حنظلة ، أرسل وجوه إفريقية إلى عبد الرحمن يدعوه إلى الدعة والكفّ عن الفتنة ، فساروا ، فلما كانوا ببعض الطريق بلغتهم « 1 » ولاية مروان بن محمد ، فأرادوا الانصراف ، وبلغ عبد الرحمن أن حنظلة قد أرسل إليه رسلا وكانوا خمسين رجلا ، وأنهم يريدون الانصراف ، فأرسل إليهم خيلا فأصرفتهم « 2 » إليه ، ووجد « 3 » عبد الرحمن عليهم لخروجهم إليه ، وكانوا قد كاتبوه قبل ذلك سرّا من حنظلة ، فلما بلغتهم ولاية مروان نزعوا عن ذلك ، فبعث بهم إلى تونس في الحديد . وكتب عبد الرحمن إلى حنظلة أن يخلّى له القيروان ، وأن يخرج منها ، وأجّله ثلاثة أيام . وكتب إلى صاحب بيت المال ألّا يعطيه دينارا ولا درهما إلّا ما حلّ له من أرزاقه ، فلما قرأ حنظلة الكتاب همّ بقتاله ، ثم حجزه عنه الورع ، وكان ورعا ، فخرج بمن خفّ معه من أصحابه من أهل الشأم ، وذلك في جمادى الأولى « 4 » سنة سبع وعشرين ومائة ، ودخل عبد الرحمن بن حبيب القيروان في جمادى الآخرة سنة ستّ وعشرين ومائة . ثم بعث عبد الرحمن أخاه ابن حبيب عاملا على أطرابلس ، فأخذ عبد اللّه ابن مسعود التجيبى وكان إباضيا ورئيسا فيهم ، فضرب عنقه ، واجتمعت الإباضيّة بأطرابلس ، فعزل عبد الرحمن أخاه ، وولّى حميد بن عبد اللّه العكّىّ . وكان على الإباضيّة حين اجتمعت عبد الجبّار بن قيس المرادي ومعه الحارث بن تليد الحضرمي ، فحاصروا حميد بن عبد اللّه في بعض قرى أطرابلس ووقع الوباء في أصحابه فخرج بعهد وأمان ، فلما خرجوا أخذ عبد الجبّار بن قيس نصير بن راشد مولى الأنصار فقتله ، وكان من أصحاب حميد ، وكانوا يطلبونه بدم عبد اللّه بن مسعود التجيبى المقتول واستولى عبد الجبّار على زناتة وأرضها . فكتب عبد الرحمن بن حبيب إلى يزيد بن صفوان المعافري بولاية أطرابلس ، ووجّه مجاهد بن مسلم الهوّارى يستألف الناس ويقطع عن عبد الجبّار هوّارة وغيرهم ،
هامش
( 1 ) ب ، ج : « تلقتهم » . ( 2 ) أ : « فأصرفهم » . ( 3 ) ج : « ووجه » . ( 4 ) ب « الآخرة » .