وكان عكّاشة أقرب إلى حنظلة ، فصبّح عبد الواحد الأصنام بجموعه ، وزحف حنظلة إلى الفزاري لقربه منه ، وخرج معه بأهل القيروان ، فخرج قوم آيسون من الحياة للذي كانوا يتخوّفونه من سبى الذّرارىّ ، وذهاب النساء والأموال ، وجعل عليهم محمد ابن عمرو بن عقبة ، فلقيهم بالأصنام ، فهزم اللّه عبد الواحد وجمعه ، وقتل ومن معه قتلا ما يدرى ما هو ، وهرب من هرب منهم .
فلمّا فتح لحنظلة عاجل عكّاشة الفزارىّ من ليلته ، فقاتله بالقرن ، ولم يكن بلغ عكاشة هزيمة عبد الواحد ، فهزمه اللّه ومن معه من أصحابه ، وهرب عكاشة حتى انتهى إلى بعض نواحي إفريقية ، فأخذه قوم من البربر أسيرا حتى أتوا به إلى حنظلة فقتله .
وكان عبد الواحد ومن معه صفريّة ، يستحلّون سبى النساء .
وكان قتل عكاشة وعبد الواحد كما حدثنا يحيى بن بكير ، عن الليث ، سنة خمس وعشرين ومائة .
وقد كان حنظلة عندما كان من حلول عبد الواحد بالأصنام وعكاشة بالقرن وقربا « 1 » من القيروان ، كتب إلى معاوية بن صفوان عامله على أطرابلس ، يأمره بالخروج إليه بأهل أطرابلس ، فخرج حتى انتهى إلى قابس ، فبلغه ما كان من هزيمة عبد الواحد وعكاشة ، فكتب إليه حنظلة في بربر خرجوا بنفزاوة وسبوا أهل ذمّتها فامض إليهم ، فسار إليهم بمن معه ، فقاتلهم ، فقتل معاوية بن صفوان ، وقتل الصفريّة واستنقذ ما كانوا أصابوا من أهل الذمّة ، فبعث حنظلة إلى جيش معاوية ذلك زيد بن عمرو الكلبي ، فانصرف بهم إلى أطرابلس .
وكان عبد الرحمن بن حبيب بتونس ، وكان ثعلبة بن سلامة الجذامي مع حنظلة ، فلما بلغ من بإفريقيّة من أهل الشأم قتل الوليد بن يزيد ، خرج عامّة قوّادهم ، وخرج ثعلبة بن سلامة إلى المشرق .
وكان قتل الوليد كما حدثنا يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد ، يوم الخميس لثلاث ليال بقين من جمادى الآخرة ، سنة ستّ وعشرين ومائة .
فخرج عبد الرحمن بن حبيب بتونس وجمع لقتل حنظلة بن صفوان وإخراجه
هامش
( 1 ) ج : « وقرنا » .