ثم وجّه هشام على إفريقية كلثوم بن عياض القيسي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين ومائة ، وقدّم بلج بن بشر أمامه ، فلما قدم كلثوم إفريقية أمر أهل إفريقية بالجهاز « 1 » والخروج معه إلى البربر ، وقطع على أهل أطرابلس بعثا فخرج في عدد كثير ، واستخلف على القيروان عبد الرحمن بن عقبة الغفاري ، وعلى الحرب مسلمة بن سوادة القرشي ، فثار عليه بعد خروج كلثوم يريد بربر طنجة ، عكّاشة بن أيّوب الفزاري من ناحية قابس ، وهو صفرىّ ، وأرسل أخا له ، فقدم سبرت ، فجمع بها زناتة ، وحصر أهل سوق سبرت في مسجدهم ، وعليهم حبيب بن ميمون .
وبلغ الخبر صفوان بن أبي مالك وهو أمير على أطرابلس ، فخرج بهم ، فوقع على أخي الفزاري وهو محاصر أهل سبرت ، فقاتلهم ، فانهزم الفزاري وقتل أصحابه من زنانة وغيرهم ، وهرب إلى أخيه بقابس .
وخرج مسلمة بن سوادة في أهل القيروان إلى عكّاشة بن أيّوب بقابس ، فقاتلهم ، فانهزم مسلمة وقتل عامّة « 2 » من خرج معه ، ولحق بالقيروان ، وتحصّن عامّة من كان مع مسلمة من أهل القيروان وعليهم سعيد بن بجرة الغسّانى .
ويقال إن كلثوم بن عياض حين قدم من عند هشام خلّف القيروان ولم ينزل به ولم يدخله ، ونزل « 3 » سبيبة ، وهي من مدينة القيروان على يوم ، فأفطر فيها ، وكتب إلى حبيب بن أبي عبيدة ألّا يفارق عسكره حتى يقدم عليه ، ثم شخص كلثوم غازيا حتى قدم على حبيب ، ثم رحلا « 4 » جميعا بمن معهما إلى طنجة .
وكان كلثوم حين خرج إلى البربر قد قدّم بلج بن بشر القيسي على مقدّمته « 5 » في الخيل ، فلما قدم على حبيب رفضة وأهان منزلته ، ثم قدم كلثوم فتلقّاه حبيب فتهاون به أيضا ، ثم خطب كلثوم الناس على ديدبان له فطعن في « 6 » حبيب وشتمه وأهل بيته . وكان عبد الرحمن بن حبيب مع أبيه حبيب .
هامش
( 1 ) ب ، ج : « بالجهاد » .
( 2 ) ج : « جماعة » .
( 3 ) ب : « ودخل » .
( 4 ) ج : « دخلا » .
( 5 ) ج : « تقدمته » .
( 6 ) أ ، ب ، ك : « على » .