تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ثم نفذ كلثوم وحبيب ، فلما انتهى إلى مطلوبه من أرض طنجة تلقّته البربر بجموعهم ، وعليهم خالد بن حميد الزناتى ثم الهتورىّ عراة متجرّدين ، ليس عليهم الا السراويلات ، وكانوا صفريّة ، وجاءوا جردين ، فأشار حبيب بن أبي عبيدة على كلثوم أن يقاتلهم الرجّالة بالرجّالة ، والخيل بالخيل ، فقال له كلثوم : ما أغنانا عن رأيك يا بن أمّ حبيب . فوجّه بلج بن بشر على الخيل ليدوسهم بها ، وكانت الخيل أوثق في نفس كلثوم من الرجّالة . وأن بلجا أسرى ليله « 1 » حتى واقعهم « 2 » عند الصبح ، واستقبلوه عراة متجرّدين ، فحملت عليهم الخيل فصاحوا وولّوا ورموا بالأوصاف ، فانهزم بلج جريحا ، وتساقطت الخيول على كلثوم وقد تأهّب وعبّى أصحابه ، فأرسل إلى حبيب بن أبي عبيدة فقال : إنّ أمير المؤمنين أمرني أن أولّيك القتال ، وأعقد لك على الناس . فقال حبيب : قد فات الأمر . وزحفت رجّالة البربر على أثر الخيل حتى خالطوا كلثوما وأصحابه ، فأقسم حبيب على ابنه عبد الرحمن إلا ينزل راجلا ، وأن يلزم بلجا فيكون معه أسفا على بلج ، فإنّى مقتول ، وهلك كلثوم وحبيب ومن معهما ، وانهزم الناس إلى إفريقية . وكان قتل كلثوم في سنة ثلاث وعشرين ومائة . حدثنا يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد ، قال : قتل كلثوم في سنة أربع وعشرين ومائة ، قتلهم « 3 » ميسرة ، وانهزم بلج بن بشر وثعلبة الجذامي وبقيّة من أهل الشأم إلى الأندلس ، فاتّبعهم أبو يوسف الهوّارىّ وكان طاغية من طواغى البربر فأدركهم ، فقاتلهم ، فقتل أبو يوسف ، وانهزم أصحابه ، ومضى بلج وثعلبة إلى الأندلس . وكان كلثوم قد كتب إلى أهل الأندلس وعليها عبد الملك بن قطن الفهرىّ ، يأمرهم بإمداده والخروج إليه ، فوافاهم بلج وقد وقعوا إلى مجاز الخضراء . وتقدّم عبد الرحمن بن حبيب أمام بلج إلى الأندلس ، فقدمها ، وأمر عبد الملك بن قطن ألّا يسمع لبلج ولا يطيعه ، ثم قدم بلج فأقام بالجزيرة ، وكتب إلى عبد الملك بن قطن يعلمه أنه
هامش
( 1 ) ب : « ليلته » . ( 2 ) ج : « وقفهم » . ( 3 ) ج « قتله » .