تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شديدا ، حتى أصابت النشّاب يومئذ فرس عمرو في لبّته وهو في البرّ فعفر « 1 » فنزل عنه عمرو ، ثم خرجوا من البحر فاجتمعوا هم والذين في البرّ ، فنضحوا المسلمين بالنشّاب ، فاستأخر المسلمون عنهم شيئا ، وحملوا على المسلمين حملة ولّى المسلمون منها ، وانهزم شريك بن سمىّ في خيله . وكانت الروم قد جعلت صفوفا خلف صفوف ، وبرز يومئذ بطريق ممن جاء من أرض الروم على فرس له عليه سلاح مذهّب ، فدعا إلىّ البراز ، فبرز إليه رجل من زبيد يقال له حومل يكنّى أبا مذحج ، فاقتتلا طويلا برمحين يتطاردان « 2 » ، ثم ألقى البطريق الرمح وأخذ السيف ، وألقى حومل رمحه وأخذ سيفه ، وكان يعرف بالنجدة ، وجعل يصيح : أبا مذحج ، فيجيبه : لبيك ، والناس على شاطىء النيل في البرّ على تعبئتهم وصفوهم ، فتجاولا ساعة بالسيفين ، ثم حمل عليه البطريق فاحتمله وكان نحيفا ، ويخترط حومل حنجرا كان في منطقته أو في ذراعه ، فضرب به نحر العلج أوتر قوّته فأثبته ووقع عليه ، فأخذ سلبه ، ثم مات حومل بعد ذلك بأيّام رحمة اللّه عليه ، فرئي عمرو يحمل سريره بين عمودى نعشه حتى دفنه بالمقطّم . ثم شدّ المسلمون عليهم ، فكانت هزيمتهم ، فطلبهم المسلمون حتى ألحقوهم بالإسكندرية ، ففتح اللّه عليهم وقتل منويل الخصىّ . حدثنا الهيثم بن زياد أن عمرو بن العاص قتلهم حتى أمعن في مدينتهم ، فكلّم في ذلك فأمر برفع السيف عنهم ، وبنى في ذلك الموضع الذي رفع فيه السيف مسجد ، وهو المسجد الذي بالإسكندرية الذي يقال له مسجد الرحمة ؛ وإنما سمّى مسجد الرحمة لرفع عمرو السيف هنالك . وهدم سورها كله . وجمع عمرو ما أصاب منهم فجاءه أهل تلك القرى ممن لم يكن نقض ، فقالوا : قد كنا على صلحنا ، وقد مرّ علينا هؤلاء اللصوص فأخذوا متاعنا ودوابّنا وهو قائم في يديك . فردّ عليهم عمرو ما كان لهم من متاع عرفوه وأقاموا عليه البيّنة ، وقال بعضهم لعمرو : ما حلّ لك ما صنعت بنا ، كان لنا أن تقاتل عنّا لأنا في ذمّتك ، ولم ننقض ، فأما من نقض فأبعده اللّه ، فندم عمرو ، وقال : يا ليتني كنت لقيتهم حين خرجوا من الإسكندرية .
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ك : « فعقر » ( 2 ) د : « يتطاولان » .
فتوح مصر والمغرب — صفحة 203 | علي عمر / ابن عبد الحكم / على محمد