تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ابن الخطاب الصعيد وليس بينه وبينه حرمة ولا خاصّة ، وقد علمت أنه أخي من الرضاعة ، فكيف أعزله عمّا ولّاه غيرى ؟ ! . وقال له فيما حدثنا سعيد بن عفير : إنك لفى غفلة عما كانت تصنع بي أمّه ، وإن كانت لتخبأ لي العرق من اللحم في ردنها حتى آتى . قال ثم رجع إلى حديث الليث بن سعد ، قال : فغضب عمرو ، وقال : لست راجعا إلا على ذلك ، فكتب عثمان بن عفان إلى عبد اللّه بن سعد يؤمّره على مصر كلّها ، فجاءه الكتاب بالفيّوم . قال ابن عفير : بقرية منها تدعى دموشة « 1 » . قال الليث في حديثه فجعل لأهل أطواب جعلا على أن يصبّحوا به الفسطاط في مركبه ، وكان الذي جعل لهم كما يزعم آل عبد اللّه بن سعد خمسة دنانير ، قال الليث : فقدموا به الفسطاط قبل الصبح فأرسل إلى المؤذّن فأقام الصلاة حين طلع الفجر ، وعبد اللّه بن عمرو ينتظر المؤذّن يدعوه إلى الصلاة ؛ لأنه خليفة أبيه ، فاستنكر الإقامة . فقيل له صلّى عبد اللّه بن سعد بالناس . وآل عبد اللّه يزعمون أن عبد اللّه بن سعد أقبل من غربىّ المسجد بين يديه شمعة ، وأقبل عبد اللّه بن عمرو ، من نحو داره بين يديه شمعة . فالتقت الشمعتان عند القبلة . قال الليث في حديثه : فأقبل عبد اللّه بن عمرو حتى وقف على عبد اللّه ابن سعد ، فقال : هذا بغيك ودسّك . فقال عبد اللّه بن سعد : ما فعلت وقد كنت أنت وأبوك تحسدانى على الصعيد ، فتعال حتى أولّيك الصعيد وأولّى أباك أسفل الأرض ولا أحسد كما عليه ، فلبث عبد اللّه بن سعد عليها أميرا محمودا ، وغزا فيها ثلاث غزوات كلهن لها « 2 » شأن : إفريقية ، والأساود « 3 » ، ويوم ذي الصّوارى . وسأذكر ذلك في موضعه إن شاء اللّه . قال : وكان عزل عمرو بن العاص عن مصر ، كما حدثنا يحيى بن عبد اللّه
هامش
( 1 ) ضبطت في أ - ضبط قلم - بفتح الدال وضمها مع ضم الميم . وفي ج : رسمت عبارة تدعى دموشة : بدعال موشه . وكذا د . وفي حاشية أ ، ب : قال ابن قديد : إنما هي شدموه كذا ذكر لي أبو الغيداق بن السرحى . وفي حاشية ج : قال أبو القاسم بن قديد قال لي أبو الغيداق بن السرحى إنما هي شدموه وما كان له بدموشه شئ وإنما هذا تصحيف الرواية ، وعلق عليها تورى بأن الصواب يبدو أنه شرموه . ( 2 ) أ ، ج ، د ، ك : « لهن » . ( 3 ) أ : « والأساوده » .
فتوح مصر والمغرب — صفحة 201 | علي عمر / ابن عبد الحكم / على محمد