تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فأرسل عمرو بن العاص إلى أرضهم ، فأخذ له منها جراب فيه تراب من ترابها ، ثم دعاهم فكلّمهم فلم يجيبوه إلى شئ فأمر بإخراجهم ، ثم أمر بالتراب ففرش تحت مصلّاه ، ثم قعد عليه ، ثم دعاهم فكلّمهم فأجابوه إلى ما أحبّ ، ثم أمر بالتراب فرفع ، ثم دعاهم فلم يجيبوه إلى شئ حتى فعل ذلك مرارا ، فلما رأى عمرو ذلك قال : هذه بلدة لا تصلح إلّا أن توطأ ، فأمر بإخرابها . واللّه أعلم .

ذكر بعض ما قيل في فتح الإسكندرية الثاني

ثم رجع إلى حديث ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : فلما هزم اللّه الروم أراد عثمان عمرا أن يكون على الحرب ، وعبد اللّه بن سعد على الخراج ، فقال عمرو : أنا إذا كماسك البقرة بقرنيها وآخر يحلبها ، فأبى عمرو . حدثنا عبد اللّه بن يزيد المقرئ ، حدثنا حرملة بن عمران ، عن تميم بن فرع المهرىّ ، قال : شهدت فتح الإسكندرية في المرّة الثانية فلم يسهم لي ، حتى كاد أن يقع بين قومي وبين قريش منازعة ، فقال بعض القوم : أرسلوا إلى أبى بصرة الغفاري وعقبة بن عامر الجهني فإنهما من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسلوهما عن هذا ، فأرسلوا إليهما فسألوهما ، فقالا : انظروا ، فإن كان أنبت فأسهموا له ، فنظر « 1 » إلىّ بعض القوم فوجدونى قد أنبتّ ، فأسهموا لي . « ( * » حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا ابن وهب ، عن موسى بن علىّ ، عن أبيه ، عن عمرو بن العاص أنه فتح الإسكندرية الفتحة الأخيرة عنوة قسرا ، في خلافة عثمان ابن عفان ، بعد موت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهم أجمعين . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا ابن لهيعة ، قال : كان فتح الإسكندرية الأوّل سنة إحدى وعشرين وفتحها الآخر سنة خمس وعشرين بينهما أربع سنين . حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير ، عن الليث بن سعد ، قال : كان فتح الإسكندرية الأول سنة اثنتين وعشرين . وكان فتحها الآخر سنة خمس وعشرين .
هامش
( 1 ) في طبعة تورى : « فنظروا » والمثبت في : ك . ( * - * ) ساقط من طبعة عامر . وهو في سائر الأصول يضاف إلى ذلك أن السيوطي أورده في حسن المحاضرة ج 2 ص 162 نقلا عن ابن عبد الحكم .