تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
« ( 1 » وكان سبب نقض الإسكندرية هذا كما حدّثنا عن حيوة بن شريح ، عن الحسن ابن ثوبان ، عن هشام بن أبي رقيّة ، أن صاحب إخنا قدم على عمرو بن العاص فقال : أخبرنا ، ما على أحدنا من الجزية فيصبر لها ؟ فقال عمرو وهو يشير إلى ركن كنيسة : لو أعطيتني من الركن إلى السّقف ، ما أخبرتك ، إنما أنتم خزانة لنا إن كثّر علينا كثّرنا عليكم ، وإن خفّف عنّا خفّفنا عنكم ، فغضب صاحب إخنا « 2 » ، فخرج إلى الروم فقدم بهم فهزمهم اللّه ، وأسر النبطىّ فأتى به عمرو ، فقال له الناس : اقتله ، فقال : لا ، بل انطلق فجئنا بجيش آخر « 1 ) » . حدثنا سعيد بن سابق ، قال : كان اسمه طلما ، وأن عمرا لمّا أتى به سوّره « 3 » ، وتوّجه ، وكساه برنس أرجوان ، وقال له : ايتنا بمثل هؤلاء ؛ فرضى بأداء الجزية . فقيل لطلما ؛ لو أتيت ملك الروم ؟ فقال : لو أتيته لقتلني ، وقال قتلت أصحابي .

ذكر خراب خربة وردان

قال وكان عمرو حين توجّه إلى الإسكندرية خرب القرية التي تعرف اليوم بخربة وردان قال عبد الرحمن : واختلف علينا في السبب الذي خربت له ، فحدثنا سعيد ابن عفير ، أن عمرا لما توجّه إلى نقيوس لقتال الروم عدل وردان « 4 » لقضاء حاجته عند الصبح « 5 » ، فاختطفه أهل الخربة فغّيبوه ، ففقده عمرو ، وسأل عنه وقفا أثره فوجدوه في بعض دورهم ، فأمر بإخرابها وإخراجهم منها . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، قال : كان أهل الخربة رهبانا كلهم ، فغدروا بقوم من ساقة عمرو فقتلوهم بعد أن بلغ عمرو الكريون ، فأقام عمرو ووجّه إليهم وردان فقتلهم وخربها ، فهي خراب إلى اليوم . حدثنا أبي عبد اللّه بن عبد الحكم ، قال : كان أهل الخربة أهل توثّب وخبث ،
هامش
( 1 - 1 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 159 . ( 2 ) في أ ، ج : « إجنا » والمثبت عن سائر النسخ . وقد ذكر ياقوت في معجمه عند الحديث عن إخنا : « وجدته في غير نسخة من كتاب فتوح مصر ، بالجيم » . ( 3 ) ب ، ج : « سوده » . ( 4 ) في د ، زيادة : « مولى عمرو » . ( 5 ) في د . زيادة : « قريبا من خربة وردان » .
فتوح مصر والمغرب — صفحة 204 | علي عمر / ابن عبد الحكم / على محمد