تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
يخرج الدرّ ، فحلبتها حلبا قطع ذلك درّها . وأكثرت في كتابك ، وأنبت ، وعرّضت وثربت ؛ وعلمت أن ذلك عن شئ تخفيه على غير خبر ؛ فجئت لعمري بالمفظعات « 1 » المقذعات ؛ ولقد كان لك فيه من الصواب من القول رصين صارم بليغ صادق . وقد عملنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولمن بعده ؛ فكنّا بحمد اللّه مؤدّين لأماناتنا ، حافظين لما عظّم اللّه من حقّ أئمّتنا ، نرى غير ذلك قبيحا ، والعمل به سيّئا ، فيعرف ذلك لنا ويصدّق فيه قيلنا . معاذ اللّه من تلك الطعم ، ومن شرّ الشيم ، والاجتراء على كل مأثم ؛ فاقبض عملك ؛ فإن اللّه قد نزهنى عن تلك الطعم الدنيّة والرغبة فيها بعد كتابك الذي لم تستبق فيه عرضا ولم تكرم فيه أخا ، واللّه يا بن الخطّاب ؛ لأنا حين يراد ذلك منّي أشدّ لنفسي غضبا ، ولها إنزاها وإكراما . وما عملت من عمل أرى علىّ فيه متعلّقا ؛ ولكني حفظت ما لم تحفظ ؛ ولو كنت من يهود يثرب ما زدت - يغفر اللّه لك ولنا - وسكتّ عن أشياء كنت بها عالما ؛ وكان اللسان بها منى ذلولا ؛ ولكن اللّه عظّم من حقّك ما لا يجهل . والسلام . فكتب إليه عمر بن الخطاب كما وجدت في كتاب أعطانيه يحيى بن عبد اللّه بن بكير ، عن عبيد اللّه بن أبي جعفر ، عن أبي مرزوق التجيبى ، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص : من عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص ؛ سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ؛ أما بعد ، فقد عجبت من كثرة كتبي إليك في إبطائك بالخراج وكتابك إلىّ ببنيّات الطرق « 2 » ، وقد علمت أنى لست أرضى « 3 » منك إلا بالحقّ البيّن ؛ ولم « 4 » أقدمك إلى مصر أجعلها لك طعمة ولا لقومك ؛ ولكني وجّهتك لما رجوت من توفيرك الخراج ، وحسن سياستك ؛ فإذا أتاك كتابي هذا فاحمل الخراج ، فإنما هو فئ المسلمين ، وعندي من قد تعلم قوم محصورون . والسلام . فكتب إليه عمرو بن العاص : بسم اللّه الرحمن الرحيم . لعمر بن الخطاب من عمرو بن العاص ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ؛ أما بعد ، فقد أتاني كتاب أمير المؤمنين يستبطئنى في الخراج ، ويزعم « 5 » أنى أعند عن الحقّ ،
هامش
( 1 ) ب ، ج : « بالمقطعات » . د ، ك : « بالمفضعات » . ( 2 ) ب ، ج : « الطريق » . ( 3 ) ج : « أرى » . ( 4 ) ب ، ج : « ولن » . ( 5 ) ب : « وتزعم » . ج : « وزعم » .