تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
عتوّهم « 1 » وكفرهم ، فعجبت من ذلك ؛ وأعجب مما عجبت أنها لا تؤدىّ نصف ما كانت تؤدّيه من الخراج قبل ذلك على غير قحوط ولا جدوب ؛ ولقد أكثرت في « 2 » مكاتبتك في الذي على أرضك من « 3 » الخراج ، وظننت أن ذلك سيأتينا على عير نزر ، ورجوت أن تفيق فترفع إلىّ ذلك ؛ فإذا أنت تأتيني بمعاريض تغتالها « 4 » لا توافق الذي في نفسي ؛ ولست قابلا منك دون الذي كانت تؤخذ به من الخراج قبل ذلك . ولست أدرى مع ذلك ما الذي أنفرك من كتابي وقبّضك ! فلئن كنت مجزئا كافئا صحيحا ، إن البراءة لنافعة « 5 » ، وإن « 6 » كنت مضيعا نطفا إنّ الأمر لعلى غير ما تحدّث به نفسك . وقد تركت أن أبتلى ذلك منك في العام الماضي رجاء أن تفيق فترفع إلىّ ذلك ؛ وقد علمت أنه لم يمنعك من ذلك إلا عمّالك عمّال السّوء ، وما توالس عليه وتلفّف ؛ اتخذوك كهفا . وعندي بإذن اللّه دواء فيه شفاء عمّا أسألك عنه ؛ فلا تجزع أبا عبد اللّه أن يؤخذ منك الحقّ وتعطاه ؛ فإنّ النهز « 7 » يخرج الدرّ ، والحقّ أبلج ، ودعني وما عنه تلجلج ، فإنه قد برح الخفاء . والسلام . قال : فكتب إليه عمرو بن العاص . بسم اللّه الرحمن الرحيم . لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص ؛ سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ؛ أما بعد ، فقد بلغني كتاب أمير المؤمنين في الذي استبطأني فيه من الخراج ، والذي ذكر فيها من عمل الفراعنة قبلي « 8 » ، وإعجابه من خراجها على أيديهم ، ونقص ذلك منها منذ كان الإسلام . ولعمري للخراج يومئذ أوفر وأكثر ، والأرض أعمر ، لأنهم كانوا على كفرهم وعتوّهم أرغب في عمارة أرضهم منّا منذ « 9 » كان الإسلام . وذكرت أن النهز
هامش
( 1 ) د : « مع شدتهم وعتوهم » . ( 2 ) ك : « من » . ( 3 ) أ ، ج ، د ، ك : « في » . ( 4 ) كذا في طبعة تورى ، وقد استؤنس فيه بما ورد في حديث عمر . أما في المعاريض ما يغنى المسلم عن الكذاب . راجع لسان العرب مادة : عرض وفي المقريزي « تعبأ بها » . ( 5 ) د : « لناقصة » . ( 6 ) ب ، ج ، د ، ك : « ولئن » ( 7 ) ب ، ج ، د : « النهر » ( 8 ) د : « قبل » ( 9 ) ك : « مذ » .