تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

ذكر حفر خليج أمير المؤمنين

« ( * » حدثنا عبد اللّه بن صالح أو غيره ، عن الليث بن سعد ، أن الناس بالمدينة أصابهم جهد شديد في خلافة عمر بن الخطّاب في سنة الرّمادة ، فكتب إلى عمرو بن العاص وهو بمصر : من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى العاص بن العاص : سلام ؛ أما بعد ؛ فلعمري يا عمرو ما تبالى إذا شبعت أنت ومن معك أن أهلك أنا ومن معي ؛ فيا غوثاء ، ثم يا غوثاء ! يردّد قوله « 1 » . فكتب إليه عمرو بن العاص : لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين ، من عمرو بن العاص ؛ أما بعد فيا لبيك ثم يا لبّيك ! قد بعثت إليك بعير أوّلها عندك وآخرها عندي . والسلام عليك ورحمة اللّه . فبعث إليه بعير عظيمة ، فكان أوّلها بالمدينة وآخرها بمصر ، يتبع بعضها بعضا ، فلما قدمت على عمر وسّع بها على الناس ، ودفع إلى أهل كل بيت بالمدينة وما حولها بعيرا بما عليه من الطعام ، وبعث عبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوّام ، وسعد بن أبي وقّاص ، يقسمونها على الناس ، فدفعوا إلى أهل كل بيت بعيرا بما عليه من الطعام أن يأكلوا الطعام وينحروا البعير فيأكلوا لحمه ويأتدموا شحمه ويحتذوا جلده ، وينتفعوا بالوعاء الذي كان فيه الطعام لما أرادوا من لحاف أو غيره ، فوسّع اللّه بذلك على الناس . فلما رأى ذلك عمر حمد اللّه وكتب إلى عمرو بن العاص يقدم عليه هو وجماعة من أهل مصر معه ، فقدموا عليه ، فقال عمر : يا عمرو ؛ إنّ اللّه قد فتح على المسلمين مصر ، وهي كثيرة الخير والطعام ، وقد ألقى في روعى - لما أحببت من الرفق بأهل الحرمين ، والتوسعة عليهم حين فتح اللّه عليهم مصر وجعلها قوّة لهم ولجميع المسلمين - أن أحفر خليجا من نيلها حتى يسيل في البحر ، فهو أسهل لما نريد من حمل الطعام إلى المدينة ومكّة ؛ فإنّ حمله على الظهر يبعد ولا نبلغ منه ما نريد ؛ فانطلق أنت وأصحابك فتشاوروا في ذلك حتى يعتدل فيه رأيكم . فانطلق عمرو فأخبر بذلك من كان معه من أهل مصر فثقل ذلك عليهم ، وقالوا :
هامش
( * - * ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 156 - 158 . ( 1 ) أ : « قوله ذلك » .
فتوح مصر والمغرب — صفحة 190 | علي عمر / ابن عبد الحكم / على محمد