تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الإسلام يهدم ما كان قبله ، وقد بعثت إليك ببطاقة فألقها في داخل النيل إذا أتاك كتابي « 1 » ، فلما قدم الكتاب على عمرو فتح البطاقة فإذا فيها : من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر ، أمّا بعد ، فإن كنت تجرى من قبلك فلا تجر ، وإن كان اللّه الواحد القهّار الذي يجريك فنسأل اللّه الواحد القهّار أن يجريك . فألقى عمرو البطاقة في النيل قبل يوم الصليب بيوم ، وقد تهيّأ أهل مصر للجلاء والخروج منها لأنه لا يقوم بمصلحتهم فيها إلا النيل ، فأصبحوا يوم الصليب وقد أجراه اللّه ستّة عشر ذراعا في ليلة ، وقطع تلك السنّة السّوء عن أهل مصر . حدثنا عثمان بن صالح ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أن موسى عليه السلام دعا على آل فرعون ، فحبس اللّه عنهم النيل حتى أرادوا الجلاء حتى طلبوا إلى موسى أن يدعو اللّه فدعا اللّه رجاء أن يؤمنوا ، فأصبحوا وقد أجراه اللّه في تلك الليلة ستّة عشر ذراعا ، فاستجاب اللّه بتطوّله « 2 » لعمر بن الخطاب كما استجاب لنبيّه موسى عليه السلام * ) .

ذكر الجزية

قال عبد الرحمن « 3 » : وكان عمرو يبعث إلى عمر بن الخطّاب بالجزية بعد حبس ما كان يحتاج إليه ، وكانت فريضة مصر كما حدثنا عثمان بن صالح ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب لحفر خلجها « 4 » ، وإقامة جسورها ، وبناء قناطرها ، وقطع جزائرها مائة ألف وعشرين ألفا « 5 » ، معهم الطّور والمساحى والأداة ؛ يعتقبون ذلك ، لا يدعون ذلك شتاء ولا صيفا . ثم كتب عمر بن الخطاب كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة عن القاسم بن عبد اللّه ، عن عبد اللّه بن دينار ، عن عبد اللّه بن عمر أن يختم في رقاب أهل الذمّة
هامش
( 1 ) ب : « كتابي هذا » . ( 2 ) ب « بطوله » وكذا المقريزي وهو ينقل عن ابن عبد الحكم . ( 3 ) عبد الرحمن : زيدت من ك . ( 4 ) ب ، د ، ك : « خليجها » . ( 5 ) د : « وعشرين ألفا من الفعلة » .