وكان أوّل القبائل بلىّ أهل الراية مما يلي بلىّ بن عمرو ، والراية قريش ومن معها .
وإنما سمّيت الراية لراية عمرو بن العاص . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا ابن لهيعة ، قال : الراية قريش كانت معهم راية عمرو بن العاص . ويقال إنما سمّيت الراية أن قوما من أفناء القبائل من العرب كانوا قد شهدوا مع عمرو بن العاص الفتح ، ولم يكن من قومهم عدد فيقفوا مع قومهم تحت رايتهم ، وكرهوا أن يقفوا تحت راية غيرهم ، فقال لهم عمرو : أنا أجعل راية لا أنسبها إلى أحد أكثر من الراية تقفون تحتها ، فرضوا بذلك ، فكان كلّ من لم يكن لقومه عدد وقف تحتها ، فقيل الراية من أجل ذلك واللّه أعلم .
والحجر من الأزد فمسجد العيثم حتى تبلغ زقاق السمىّ « 1 » ثم يرفا ثم شجاعة ثم ثراد ، ثم لقيتها هذيل وفهم ، ثم قطعت هذيل بينهم وبين سلامان حتى انتهت هذيل إلى سويقة عدوان ، وهي السويقة التي عند زقاق المكّى . فدار سبرة والزقاق الذي كان ينزله ابن الأغلب إلى هذه السويقة لهذيل ، والزقاق من كتّاب إسماعيل إلى منزل بنانة لفهم .
ومسجد العيثم بناه الحكم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان ، فهو من الإصطبل ، وكان الإصطبل للأزد فاشتراه منهم الحكم فبناه ، وكان يجرى على الذي يقرأ في المصحف الذي وضعوه في المسجد الذي يقال له مصحف أسماء من كراه في كل شهر ثلاثة دنانير ، فلما حيزت أموالهم وضمّت إلى مال اللّه وحيز الإصطبل فيما حيز كتب بأمر المصحف إلى أمير المؤمنين أبى العبّاس ، فكتب أن أقرّوا مصحفهم في مسجدهم على حاله ، وأجروا على الذي يقرأ فيه ثلاثة دنانير من مال اللّه في كل شهر .
وكان سبب المصحف فيما حدثنا يحيى بن بكير وغيره يزيد بعضهم على بعض ، أن الحجّاج بن يوسف كتب مصاحف وبعث بها إلى الأمصار ، ووجّه بمصحف منها إلى مصر ، فغضب عبد العزيز بن مروان من ذلك ، وقال : يبعث إلى جند أنا به بمصحف ، فأمر فكتب له هذا المصحف الذي في المسجد الجامع اليوم ، فلما فرغ منه قال : من وجد فيه حرف خطأ فله رأس أحمر وثلاثون دينارا ، فتداوله القراء فأتى رجل من أهل الحمراء
هامش
( 1 ) ك : « السهمي » .