فطلب المنادى ، فسأله عن ذلك فقال : أنا مأمور ، ثم أرسل الأمير الباش للقاضي المالكي يطلبه غير مرّة ، فحضر إليه ، فسأله في التوجّه مع دواداره - أو غيره - إلى السيد بركات ، وسؤاله عن ذلك ، فتوجّها في الحال إلى الشريف - وهو بالوادي - فيقال :
إنه كتب لهم ورقة فيما يفعل في مكة ، وأنه لا يفعل إلا العادة القديمة ، وأمر أن ينادى : أن السيد بركات أذن في فتح الدكاكين ، والبيع والشراء على حاله ، ومن ظلم عليه بالسيد بركات . فنودي .
ولما أرادوا بيع العنب حضر ابن المقدم وقال : ما نأخذ إلّا عادتهم ؛ على كلّ حمل خمسة محلّقة ، وقالوا له : العادة القديمة محلّق . فما رضى ، فأمر القائد علىّ بن مبارك بتبطيل البيع والشراء . ثم بلغ الخبر القاضي المالكي ؛ فأرسل للقائد أن يتركهم يبيعون ؛ لا يتلف العنب على أصحابه ، وعرّف الشريف بذلك . ثم اجتمع القاضي المالكي بالأمير فقال : غدا نعمل مصلحة للناس ، فأخذ على الراحلة ثلاثة محلّقة ، وقال للمنادين : اجتمعوا بعد العصر ، وتعالوا إلىّ ومن لا يجئ فهو ممنوع . فاجتمعوا عنده ، فقال : خذوا على الراحلة ثلاثة محلّقة بلا قبضة ، وعلى الحمل التمر محلقا ، وكلّ من باع في غير السوق يعطى المحتسب محلّقا على الحمل . وانفضّوا بذلك « 1 » .
هامش
( 1 ) بلوغ القرى لوحة 199 ظ .