محبوب ، في نفسه وجماعته وبنيه ، خصوصا قسيمه المنطوية على محبته القلوب ، ويصرف عنهم كل مكروه . ويلطف بهم في سائر ما يحذروه ويرجوه . ويرحم سلفهم رحمة واسعة ، وينفعنا بمحبتهم التي للخيرات جامعة .
وذكر مولده وبعض من أجاز له كما قدمنا ذكره ، ثم ذكر مضمون ما قدمناه باختصار . فقال : ونشأ في كنف أبيه ، وكان قاصده إلى الظاهر جقمق في سنة خمسين ؛ فأكرمه ثم أعاد الإمرة لأبيه ، وصرف أبا القاسم . فلما كبر أبوه وهشّ [ التمس ] « 1 » من شادّ جدّة جانبك الجدّاويّ الظاهري ، في منتصف سنة تسع وخمسين أن يكاتب السلطان في إشراكه معه في الإمرة . فأجيب ، وأن يكون مستقلا بها بعده ، ووصل العلم لمكة بذلك في يوم الثلاثاء عشرى شعبان منها ، وهو اليوم الثاني من وفاة أبيه . فدعي له على زمزم بعد صلاة المغرب ، في ليلة الأربعاء ، مع كونه كان غائبا ببلاد اليمن .
ولما وصل إليه العلم بذلك مع القاصد المجهّز إليه وغيره ، وصل إلى مكة في أثناء ليلة الجمعة سابع رمضان ، فاجتمع القضاة والأمراء ، وأعيان المجاورين وغيرهم ، في صبحة يومها ، وقرىء مرسومه بذلك ، وحمدت سيرته جدا ، وتوجّه لبلاد الشرق غير مرّة ، وكذا أكثر من زيارة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، مصاحبا ذلك بالإحسان إلى أهل المدينة والقاطنين بها ، والوافدين عليها على
هامش
( 1 ) سقط في الأصل ، والمثبت عن الضوء اللامع 7 / 152 .