مولى بلاد الله قد غنيت به * عن وضع أسوار ورفع حصون
وقد أثنى عليه جماعة من العلماء الفقهاء ، والأدباء الشعراء النبهاء ، وممن ذكره شيخنا الحافظ شمس الدين السخاوي ، في تاريخه « الضوء اللامع لأهل القرن التاسع » « 1 » ، فقال : السيد جمال الدين ملك الحجاز وابن ملوكه ، وسلك النظام المرتبط بسلوكه ، الطاهر الأصل والأحساب ، والظاهر العدل والانتساب ، ربيب مهد السعد والسعادة ، ونسيب الأصل والحشمة والسيادة . السلالة النبوية رداؤه ، والأصالة العلوية انتهاؤه وابتداؤه . اجتمع فيه من المحاسن الكثير ، وارتفع ذكره بين الصغير والكبير ، واندفع به المكروه عن أهل الحرمين ومن إليهما يسير . أمّن اللّه بفضله وعدله في أيّامه الطرقات ، ومنّ على المسلمين بحفظهم وما حووه [ فكان ] « 2 » من أعظم الصدقات . حبّه للتنزيل غير منكور ، وحبّه - فضلا عنه - بالصفاء مأثور مذكور . شيمه طاهرة ، وعلمه غير مطوىّ عن الفئة الفاجرة . لا يصرفه عن إتلاف المفسد صارف ، ولا يحرفه عن ائتلاف المرشد تليد ولا طارف . يجول على الأعداء ويصول ، ويقول لهم في / مخاطباته ما تدهش به العقول . ويتطوّل ويتفضّل حتى انطاعت له عصيّات الرؤوس ، وأبيّات النفوس . وارتاعت من فروسيته [ وشدة ] « 2 » بأسه الحماة الكماة ؛ فتخلخلت منهم الضروس .
هامش
( 1 ) وانظر الضوء اللامع 7 / 150 برقم 377 .
( 2 ) سقط في الأصل ، والمثبت عن المرجع السابق .