تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
قدر مراتبهم . وربما تفقّد أهل مكة سيما الغرباء ، وكنت « 1 » ممن وصله برّه في الموضعين . ودخل المدينة في أواخر جمادى الثانية ، سنة ثمان وتسعين للزيارة - وأنابها - ومعه أولاده وعياله . فالذكور من أولاده : السيد بركات ، وهزّاع ، وشرف الدين ، وجازان ، وحميضة ، وناهض ، وقايتباي . وهم في الترتيب هكذا . وأولاد أولهم - وهو قسيمه وشريكه في السلطنة - وهم : عجلان ، ثم أبو القاسم ، ثم على . في آخرين من الإناث ، وابن ثانيهم وهو صغير ، وثالثهم جاز البلوغ . وهو مملك على ابنة عمّه . واطمأن الناس في أيامه كثيرا ، وتموّل جدا ، وكثرت أتباعه وأراضيه وأمواله ، وفاق خلقا من أسلافه ، واستمر أمره في نموّ ووجاهته في ازدياد ، وسعده في ترقّ وإسعاد ؛ بحيث أضيفت إليه سائر بلاد الحجاز ، يستنيب فيها من يختار ، ودعي له على المنبرين كما سمعته في المسجدين ، بل كنت - أوّل وقوعه على منبر المدينة - بجانبه في الروضة ، وفرحت له بذلك لما أعجبني من شدّة تواضعه ، ومزيد أدبه بتلك الحضرة - وكذا وقع لجده السيد حسن أنه فوّض إليه سلطنة الحجاز ، ودعي له على المنبرين - وأذعن له الموافق والمشاقق ، وأمعن في تمهيد جهاته التي هو بها سابق ، بحيث إنه سار بنفسه في عساكر لأهل ينبوع ، لما باينوه وخرجوا عن طاعته بالمقاطعة وعدم الخضوع . وأجلى بنى إبراهيم عن بلادهم ، وأعلى مقامه بإفساد مقاصدهم ؛ فما وسعهم إلا الانقياد لسلطانه ، واعتماد
هامش
( 1 ) أي مؤلف الضوء اللامع الحافظ شمس الدين السخاوي .