تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
أسعدته درج الصعود ، فأصعدته لمراقى السعود ، فكان له الظهور بالبرهان أبى السعود . بحيث دانت له ممالك الحجاز وما حولها ، وزانت بحرمته تلك الجهات صعبها وسهلها ، فلا يجارى ولا يبارى ، ولا يجسر أحد لمقاومته في المدن والصحارى . اقتنص المخالفين بخيله ورجله ، وخصّص من يألفه لرجولته منهم بتوالي إحسانه عليه وفضله . فالرعايا ما بين راغب فيه ومنه راهب ، والمزايا الحسنة مقترنة معه وله تصاحب . فهو شديد بغير عنف ، سديد في اللين « 1 » بغير ضعف . إليه يسعى الأمراء والكبراء ، وعليه معوّل الأغنياء والفقراء . كثير المدارة والاحتمال ، غير خبير بالمماراة المجانبة لكرام الرجال . بل هو صابر غير مكابر . متدبر للعواقب ، المصاحبة لمن يخاف الله وله يراقب . ولهذه الأوصاف والمآثر تشرفت بذكره المنابر . وخطب بالتنويه باسمه على المنبرين ، ونصب رسمه بذينك العلمين ؛ ليفوز في الدارين إن شاء الله بالخيرين . وكيف لا وقد اجتمع فيه - بدون لبس ، وتخمين وحدس - شرف النسب ، وعراقة الأصل في المملكة وعليّ الرتب . وصباحة الوجه ونوره . وفصاحة اللسان وتأمله وتصويره . وفضيلة البلد ، التي هي الوسيلة لمن أمّ وقصد . فهو شريف نسبا وأوصافا ، ولطيف الأدوات المشتمل عليها تودّدا وإنصافا . فالوصف الرضى لا يستغرب من البيت الطيب ، والعرف الذكي غير مستبعد من البلد الصيّب . كم أنشأ من دور وقصور وقرب ، ترتفع بها الرتب ؛ كرباط بمكة معدن الرحمة والبركة ، وسبل
هامش
( 1 ) في الأصل « الدين » ، والتصويب عن الضوء اللامع 7 / 150 .
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 602 | فهيم محمد شلتوت / عبد العزيز بن عمر ابن فهد