بأن يحضر إلى الأبواب الشريفة . فأراد السفر ؛ فاجتمع به التجار والمجاورون وأهل مكة ، فسألوه ورغّبوه في أن يقيم ولا يسافر ؛ فإنه متى سافر لا يأمنون على أنفسهم ، وأنه يعرض ذلك على الآراء الشريفة ، فإن اقتضت أن يحضر حضر ، أو أن يقيم أقام . وكتب بذلك محضر ، وكتب الأمير سودون كتابا بذلك إلى السلطان ، ويشير بأن المصلحة في إقامة السيد بركات بمكة وعدم سفره . وكتب السيد بركات بأن يحمل إلى الخزانة الشريفة من صلب ماله عشرة آلاف دينار عن نفسه ، وخمسة آلاف عن ذوى شكر وشميلة .
فوصل ذلك إلى السلطان في يوم السبت خامس عشرى جمادى الأولى ؛ فأذن السلطان للسيد بركات في الإقامة بمكة ، وأعفي من الحضور ، وجهّز له تشريف ، وإذن لذوي شكر بأن يدخلوا مكة وجدّة على جارى عادتهم . ووصل القاصد إلى مكة في رجب بهذا الخبر ؛ فجهّز الشريف بركات للسلطان فلفلا بخمسة عشر ألف دينار في البحر المالح إلى الطور « 1 » .
ولما طلبه الظاهر جقمق في هذه السنة وعزم على السفر ولم يسافر كتب له شيخنا الإمام الأديب أبو الخير بن عبد القوي المكي يخاطبه ، وأنشد الوالد ذلك في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة :
يا با زهير استعن باللّه في الطّلب * فإنّ من يستعن باللّه لم يخب
هامش
( 1 ) إتحاف الورى ورقة 444 ، وانظر السلوك للمقريزي 4 / 3 : 1210 ، 1211 ، 1224 .