كان يؤخذ سوى العشر من رسوم المباشرين ونحوهم ؛ فكان هذا من جميل ما فعل . وأن يمنع الباعة من المصريين الذين سكنوا مكة وجلسوا بالحوانيت [ في المسعى ] « 1 » وحكّروا المعاش وتلقوا الجلب من ذلك ، وأن يخرجوا من مكة ؛ فشكر ذلك أيضا ؛ لأن هؤلاء البياعين كثر ضرّهم وتقوّوا بحماية المماليك المجردين لهم ؛ لما يأخذونه منهم من المال .
ووصل صحبة الحاج أيضا فتاوي بسبب أخذ العشور من التجار بجدة ، وهو أن بعض الفقهاء نمّق سؤالا يتضمن : أن التجار الواردين إلى مكة من الهند والصين وهرمز كانوا يردون إلى عدن من بلاد اليمن ، فيظلمون بأخذ أكثر أموالهم ، وأنهم رغبوا في القدوم إلى جدة ليحتموا بالسلطان ، وسألوا أن يدفعوا عشر أموالهم . فهل يجوز أخذ ذلك منهم ؟ فإن السلطان يحتاج إلى صرف مال كثير في عسكر يبعثه إلى مكة . فكتب القضاة الأربعة بالقاهرة بجواز أخذه ، وصرفه في المصالح ، وتمحّلوا لذلك ما قوّوا به فتواهم .
فقرئت الفتاوي في الحرم الشريف بحضور القضاة والأعيان على رؤوس الأشهاد ؛ فانطلقت الألسن بالوقيعة في القضاة ، وأنهم اعتادوا اتّباع أهواء الملوك ، خوفا على مناصبهم أن يعزلوا منها . / وأي فرق بين ما يؤخذ من أموال التجار الواردين إلى جدة ، وبين ما يؤخذ بالإسكندرية من التجار ، وما يؤخذ بالقاهرة ومصر ودمشق وسائر
هامش
( 1 ) إضافة عن إتحاف الورى ورقة 439 .