تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
بلاد الشام من الناس ، عند بيعهم العبيد والإماء ، والخيل والبغال ، والحمير والجمال ، وما يؤخذ بقطيا « 1 » من التجار الواردين من بلاد الشام والعراق ، فكل أحد يعلم أن هذا كله مكس لا يحل تناوله ولا الأكل منه ، وأن الآكل منه فاسق لا تقبل شهادته ؛ لسقوط عدالته . ولكن الهوى يعمى ويصمّ ، وما كفاهم ولا أغناهم هذه الفتاوي حتى بعثوا بها فقرئت بالحرم الشريف على رؤوس الأشهاد ، ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا . والعجب من الظاهر ، كيف أحدث هذا الحدث الشنيع ، وهو يريد أن تكون تصرفاته على مقتضى فتاوي أهل العلم ، وهو يعلم أن شاه رخ « 2 » ملك الشرق كان يبعث بالإنكار على الأشرف برسباي لأخذ العشور بساحل جدة « 3 » ! ! وفي سنة أربع وأربعين ورد كتاب السلطان إلى السيد بركات
هامش
( 1 ) قطيا : قرية في الطريق بين مصر والشام ، في وسط الرمل قرب الفرما ، وكانت المكوس تؤخذ بها من القادمين إلى مصر ، وبها وال برتبة أمير طلبخاناه ، مهمته أخذ العشور من التجار ، وبها قاض وناظر وشهود ومباشرون ، وبها مرافق عامة كالمسجد والبيمارستان . وقد اندثرت ولم يبق منها إلا أطلالها في الطريق بين القنطرة والعريش جنوب شرقي محطة الرمانة ، على عشرة كيلومترات منها . ( النجوم الزاهرة 14 / 61 تعليق الأستاذ محمد رمزي ) . ( 2 ) شاه رخ : هو معين الدين شاه رخ بن تيمور ، ملك الشرق وسلطان ما وراء النهر ، توفي سنة 851 ه . ( الدليل الشافي 1 / 340 برقم 1171 ، والضوء اللامع 3 / 292 برقم 1119 ) . ( 3 ) إتحاف الورى ورقة 439 ، 440 .