خروجه من الديار ، ولم تتعرف به عرفات لما طرد منكرا على وجل ، ولا أمكنه أن يقول بعدها : سآوى إلى جبل ، وأيقن أن يصاب من كنانة مصر بسهام يبلغ بها المقام الغرض ، ويقول ببلاغة وإيجاز :
سهم أصاب وراميه بذى سلم من الحجاز ، وعلمنا أن سيفنا المؤيدي لا بد أن [ يسبق ] « 1 » فيه العزل ، ويدخله في خبر كان ، وتتنغّص حياته ، ويأتيه الموت كأبيه عجلان .
ويمسي اليماني نائما ملء جفنه * ومن كثرة التّطويل يختصر الرّمح
كذاك مديد البحر يمضى زحافه * بتقطيعه قهرا ويتّضح الشّرح
وفي خدّه يمسى السّرور مجدّدا * وللطّير في أفنانها بالهنا صدح
ويعذب من عيذاب أرياق ثغرها * وشام بها من لذّة الشّرب ما يصحو
وأعداؤنا أعداؤكم غير أنّهم * ظلام محاه من صداقته الصّبح
ونزل بعد ذلك على الطور ، فقال له لسان الحال
وَالْبَحْرِ
هامش
( 1 ) سقط في الأصل ، والمثبت عن المرجع السابق ، وإتحاف الورى 3 / 547 .