كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
« 1 » نحن لا نقول إلا بما نفعل حسنا ، ولا نرى الأرض وأهلها إلا ودائع معنا ، ولا نريد المال إلا للصنائع وحسن الثناء ، ولا ندين إلا بالوفاء لمن عاقدنا ، وبالجفاء لمن خادعنا ، وشر الكلام كلام ينقض يومه غده ، وشر المواعيد موعد من لا يصدّق لسانه يده . وقفنا على كتاب المجلس السامي - وذكر له ألقابا - ثم قال : فوجدنا فيه ألفاظا تدعى بالمودة ، وهي مستوحشة من دعواها مستخيبة « 2 » ممن سمعها أو رآها ، وما بالمجلس حاجة إلى أن يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، ويضمر أمرا ويودع غيره في كتبه .
فاربأ بنفسك أن ترى * إلا عدوّا أو صديقا
أما الشكوى من عبد الرحمن فقد عرفت ممن كان الابتدا ، ومن كافأك فما اعتدى . ومع ذلك فقد حصلت عقود وحساب ، وحصل منا تفضّل واحتساب ، وأمرناه فعوض وانسد الباب . وأما المال فما لعبد الرحمن مال فيستلف ، ولا حال فيستخف ، وأما دفعه في العام الماضي عن التاجر الذي أوذى ببلده وهو حاضر فما كنا نستغرب منه حفظ الجار ، ولا نظنه يستغربه ، ( وإنا لنعجب ممن يمنّ بحفظ جاره ، والمصون منصبه « 3 » ) . وأمر التمادي في الذي هو
هامش
( 1 ) سورة الصف : آية 2 .
( 2 ) كذا في الأصل ، والعقد الثمين 4 / 110 . وفي إتحاف الورى 3 / 489 « مستهجنة » .
( 3 ) كذا في الأصل ، والعقد الثمين 4 / 110 . وفي إتحاف الورى 3 / 490 « وإنا لنعجب ممن لم يحفظ جاره ولا يصون منصبه » .