تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
بمكة . فقرىء الكتاب بالمسجد الحرام بعد لبسه للخلعة ، وأحسن السيرة ، ونادى في البلاد : بأن من كان له حقّ فليحضر إليه ليرضيه فيه . وكان الذي حمله على الأخذ فقده لما كان يعهد من النفع بجدة ، ومطالبة بنى حسن له بالعطاء . وما زال حريصا على أن يحصل منهم عليه رضاء ، إلى أن أدرك من بعضهم ما به اللّه عليه قضى ، من سلب روحه ، وإسكانه في ضريحه . وكان صورة ما فعل به : أنه لما خرج يريد البراز اتّبعه الكردي ولد عبد الكريم / بن مخيط الكردي ، فسايره وهو راكب على راحلته ، وعليّ على فرس ، ورمى بنفسه على عليّ وضربه بجنبيّة كانت معه ، فطاحا جميعا إلى الأرض ، فوثب عليه عليّ فضربه بالسيف ضربة كاد منها يهلك . وولّى عليّ راجعا إلى الحلّة . فأغرى به شخص يقال له أبو نميّ - غلام لصهره حازم بن عبد الكريم - جندبا وعبيّة وحمزة بن قاسم ، وعرّفهم أنه قتل الكرديّ ، فوثبوا عليه وقتلوه ، وقطعوه وبعثوا به إلى مكة في شجار « 1 » ، فوصل إلى المعلاة ليلا ، وصلى عليه ، ودفن في قبر أبيه . وكان قتله في يوم الأربعاء سابع شوال سنة سبع وتسعين وسبعمائة ، ودفن في ليلة الخميس ثامنه . وعظم قتله على الناس سيما أهل مكة ، لأنهم تخوّفوا أن الأشراف يقصدون مكة وينهبونها ،
هامش
( 1 ) الشجار : محفة دون ظلة ، أو هودج صغير ، أو مركب من مراكب النساء أصغر من الهودج مكشوف الرأس . ( تاج العروس ، والمعجم الوسيط ) .
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 236 | فهيم محمد شلتوت / عبد العزيز بن عمر ابن فهد