عليهم ، فقروا بمكة مستخفين ، والتحق كل منهم بأهله .
ومضى الأشراف إلى زبيد ، ونزلوا عليهم بناحية الشام ، وراسلوا عليّا في إطلاق أصحابهم . فتوقف على ، ثم أطلق منهم محمد بن سيف بن أبي نمىّ ، لتكرر سؤال كبيش بن سنان بن عبد اللّه بن عمر له في إطلاقه ، فإنه كان عنده يوم القبض عليه .
ومضى محمد بن سيف - بعد إطلاقه - إلى علىّ ، وكان نازلا ببئر شميس ، فسعى عنده في خلاص أصحابه واستقر الحال معه على أن يسلّم الأشراف إليه أربعين فرسا وعشرين درعا ، وأن يردوا إليه ما أعطاه لهم / من الأصائل ، وأن يكون بين الفريقين مجود - أي حسب - إلى سنة . ومضى من عند علىّ جماعة إلى الأشراف لإبرام الصلح على ذلك ، وقبض الخيل والدروع ، والإشهاد بردّ الأصائل .
ففعل الأشراف ذلك . وجاء علىّ إلى مكة فأطلق الأشراف في تاسع عشرى ربيع الأول سنة خمس وتسعين وسبعمائة ، وما كان إلا أن خرجوا ، فساروا بأجمعهم حتى نزلوا البحرة بطريق جدة ، فجمع علىّ الأعراب ومن معه من العبيد والترك ، ومضى حتى نزل الحشافة ، فرحل الأشراف من البحرة ، ونزلوا جدّة واستولوا عليها ، وكان مما جرّأهم على ذلك الطمع في مركب وصل إليها من مصر ، فيه ما أنعم به السلطان عليه من القمح والشعير والفول . وصار في كلّ يوم يرغب في المسير إلى جدّة لقتال المذكورين ، فيأبى عليه أصحابه من القواد ، ويجيرون عليه من المسير ، ودام الحال على ذلك شهرا ، ثم سعى عنده القواد الحميضات في أن يعطى للأشراف
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 234
مساهمون: فهيم محمد شلتوت
ص٢٣٤