تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أربعمائة غرارة قمح من المركب الذي وصل إليه ، ويرحل الأشراف من جدّة . فأجاب إلى ذلك ، وسلّمها إليهم . فلما صارت بأيديهم توقّفوا في الرحيل ، فزادهم مائة غرارة ، فرحلوا ونزلوا العدّ وصاروا يفسدون في الطريق . وبلغه أن ذوى عمر في أنفسهم منه شئ ، فمضى إلى الأشراف وصالحهم ، وردّ عليهم ما أعطوه له . وأقبل على موادّتهم . فكان جماعة منهم يتحملون منه ، وجماعة يبدون له الجفاء ، ويعملون في البلاد أعمالا غير صالحة اقتضت أن التجار أعرضوا عن مكة وقصدوا ينبع ، لقلّة الأمن بمكة وجدة ، فلحقه لأجل ذلك شدّة ، وكان يجتهد في رضائهم عليه بكل ما تصل قدرته عليه ، وقنع منهم بأن يتركوا الفساد في البلاد ، فما أسعفوه بمراده . ومما ناله من الضرر بسبب حقدهم عليه : أن بعض الشرفاء والقوّاد غزوه بمكة في خدمة أخيه السيد حسن بن عجلان ، لوحشة كانت بينهما ، ونزلوا الزاهر أياما كثيرة ، ثم رحلوا منه لأنهم لم يتمكنوا من دخول مكة ، ويقال إن بعضهم ناله برّ من علىّ بن عجلان فرحل ، وتلاه الباقون . وكان وصولهم إلى مكة في جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وسبعمائة . وتوجّه بعد ذلك حسن وعلىّ بن مبارك إلى مصر راجين لإمرة ، فقبض عليهما السلطان الملك الظاهر برقوق ، وبعث خلعة لعليّ ، وكتابا أخبره فيه بما فعل ، وأمره فيه بالإحسان إلى الرعية ، والعدل فيهم ، لما بلغه من أن عليّا تعرض لأخذ شئ من المجاورين