وتسعين وسبعمائة بالمسعى ، ففرّ هاربا بعد أن كاد يهلك ، وأزال أصحاب علىّ نوّابه من مكة ، وشعار ولايته بها ، لأنهم قطعوا الدعاء له على زمزم بعد المغرب . وأمر الخطيب بقطع اسمه من الخطبة فما أجاب . ثم دخل عنان مكة - بموافقة علىّ وأصحاب رأيه - ليتجهز منها إلى مصر . فلما انقضى جهازه سافر منها في جمادى الآخرة إلى مصر ، وتلاه إليها / علىّ ، وقصد المدينة النبوية ، فزار جده المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلم - وغيره ، وجمع الناس بالحرم النبوي لقراءة ختمة شريفة للسلطان ، والدعاء له عقيبها ، وكتب بذلك محضرا يتضمن ذلك ، وما اتفق ذلك لعنان ، لأنه قصد من بدر ينبع ، ليسبق منها عليا إلى مصر ، ولما وصل عليّ إلى مصر أهدى للسلطان وغيره هدايا حسنة ، واجتمع بالسلطان يوم الخميس خامس شعبان من سنة أربع وتسعين ، في يوم الموكب بالإيوان ، فأقبل عليه السلطان كثيرا ، وأمره بالجلوس فوق عنان - وكان جلس تحته - وبعد أيام فوض إليه إمرة مكة بمفرده ، وأعطاه أربعين فرسا ، وعشرة مماليك من الترك ، وثلاثة آلاف إردب قمح ، وألف إردب شعير ، وألف إردب فول . ومما أحسن إليه به فرس خاص . وسرج مغرق « 1 » بالذهب ، وكنبوش « 2 »
هامش
( 1 ) التغريق بالذهب : هو الطلاء به .
( 2 ) الكنبوش : غطاء مزركش بالقصب وغيره ، يجعل على ظهر الحصان تحت السرج ، ويطلق أيضا على الستر أو الطرحة المزركشة التي تغطي الحصان . ( هامش النجوم الزاهرة 7 / 11 ، والخطط التوفيقية 10 / 70 ) .