تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
نمى ، بسعى محمد بن محمود - وكان علىّ قد قلّده أمره لنيل رأيه - وحلفوا لعلىّ وحلف لهم ، وأعطاهم إبلا وأصائل بوادي مرّ ، وتزوّج بعد ذلك منهم بنت حازم بن عبد الكريم بن أبي نمىّ . ولما كان قبيل النصف من شعبان سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة : وصل عنان من مصر متوليا نصف الإمرة بمكة من قبل الملك الظاهر ، شريكا لعلىّ ، فسعى الناس بينهم في المؤالفة ، وأن يكون لكل منهما نواب بمكة ، بعضهم للحكم بها ، وبعضهم لقبض ما يخصه من المتحصل ، وأن كلا منهما يقدم مكة إذا عرضت له بها حاجة فيقضيها ، وأن يكون القواد مع عنان ، والأشراف مع علىّ ، لملايمتهم له قبل وصول عنان ، فرضيا بذلك ، وفعلا ما اتفقا عليه ، وكان أصحاب كل منهما غالبين له على أمره ، فحصل للناس من ذلك ضرر ، سيما الواردين إلى مكة ، لأن حجاج اليمن نهبوا بالمعابدة بطريق منى وبمكة نهبا فاحشا ، ونهب أيضا بعض الحجاج المصريين ، وما خرج الحاج المصريون حتى استنزل عليهم أمير الحاج أبو بكر بن سنقر من بعض بنى حسن ، وكان ذلك في موسم سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة . ولما سمع ذلك السلطان بمصر استدعى إليه عليّا وعنانا ، وكان وصول هذا الاستدعاء في أثناء سنة أربع وتسعين وسبعمائة ، ووصل مع النجاب المستدعى لهم خلعتان من السلطان لعلىّ وعنان ، وكان عنان إذ ذاك منقبضا عن دخول مكة لأن بعض غلمان علي بن عجلان همّ بالفتك به في آخر صفر من سنة أربع