والحميضات ، وساروا إلى مكة ، وخرجوا على الأبطح من ثنية أذاخر ، وخرج للقائهم من مكة عنان وأصحابه . فلما تراءى الجمعان انحاز الحميضات عن آل عجلان ، فلم يكونوا معهم ولا مع عنان ، وتقاتل الفريقان ، فتمّ النصر لعنان وأصحابه ، ورجع آل عجلان إلى محلّهم - وهو القصر بالوادي - بعد أن قتل منهم كبيش ، ولقاح بن منصور من القواد العمرة ، وعشرون عبدا - فيما قيل - وذلك في سلخ شعبان من السنة المذكورة .
وفي شهر رمضان توجه علىّ إلى مصر ، فأقبل عليه السلطان ، وولّاه نصف إمرة مكة ، وولى النصف الثاني لعنان ، بشرط حضور عنان لخدمة المحمل ، ووصل علىّ مع المحمل إلى مكة ، فدخلها مع الحاج ، وقرئ توقيعه على مقام الحنابلة بالمسجد الحرام .
وكان عنان قد أعرض عن لقاء المحمل ، متخوّفا من آل عجلان ، وفرّ إلى الزّيمة بوادي نخلة اليمانية ، وكان أصحابه قد سبقوه إليها ، فسار إليهم علىّ وجماعته ، وجماعة من الترك الحجاج ، فوجدوا الأشراف محاربين لقافلة بجيلة ، ولما عرف بهم الأشراف هربوا ، خوفا من سهام الترك . وقتل أصحاب علىّ منهم مبارك بن عبد الكريم من الأشراف ، وابن شكوان من أتباعهم ، وعادوا إلى مكة ، ومعهم من خيل الأشراف خمسة ، ومن دروعهم ثلاثة عشر درعا . وتوصلت قافلة بجيلة إلى مكة ، فانتفع بها الناس .
وبعد سفر الحاج من مكة صار عنان والأشراف إلى وادى
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 229
مساهمون: فهيم محمد شلتوت
ص٢٢٩