تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
عن أعينهم ، فلما رجعوا سار إلى أن لقيه بعض معارفه ، فعرّفه خبره ، وسأله في تغييبه ، فغيّبه في بيت بشعب على ، في صهريج فيه ، ووضع على فمه حشيشا ودابة ، لئلا يظهر موضع الصّهريج للناظر في البيت . وفي الصباح أتى كبيش بعسكره إلى ذلك البيت ، لأنه أنهى إليه أنّه فيه ، فما وجده فيه ، فقيل له إن في البيت صهريجا . فأعرض عن ذلك ، لما أراد الله تعالى من سلامة المختفى فيه . ثم بعث إلى بعض الأشراف ذوى راجح - وكان له منهم قرابة - فحضر إليه غير واحد منهم ، وسألهم في إعانته بمركوب له ولمن يسافر معه . فأجابوه بقصده ، وأخرجوا له ركائب إلى المعابدة ، وحملوا عليها فخارا وغيره ليخفى أمرها على من يراها ، وخرج عنان من سوق الليل إلى المعابدة ، ونزل عند امرأة يعرفها من أهلها ، فأخفته بإلباسها له ثياب النّساء ، وأجلسته معها ، ومع غيرها . ونمى الخبر إلى كبيش فأتى إلى المنزل الذي فيه عنان بالمعابدة ، وسأل عنه صاحبة المنزل التي أخفته فنالت بالقول من عنان كثيرا ، وأنكرت أن يكون عندها ، فصدّقها كبيش . فلما كان الليل ركب مع رجلين أو ثلاثة الرّواحل التي أعدّت لهم ، فوقفت بعض ركابهم قبل وصولهم إلى وادى مرّ ، وما وصل هو إلى خليص إلا وقد كلّت راحلته ، فسأل بعض أهل خليص عن راحلة لبعض أصحابه بلغه أنها بخليص ، فأخبر بوجودها فأخذها . ويقال : إن صاحبها كان إذا فرغ من علفها يقول : ليت عنانا يخلص فينجو عليك . فكان ما تمنّاه ، فتوصّل عنان إلى ينبع ، ثم
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 204 | فهيم محمد شلتوت / عبد العزيز بن عمر ابن فهد