إلى مصر في أثناء سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، فأقبل عليه الملك الظاهر . ووصل إليه - فيما بلغني - كتاب من أحمد بن عجلان يسأله في ردّ عنان إليه . فكتب إليه الظاهر يقول : وأما ما ذكرت من جهة عنان فإن اللّه سبحانه وتعالى يقول :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
« 1 » وبعد قليل بلغ السلطان موت أحمد بن عجلان ، وكحل ولده الأشراف المسجونين ، فتغيّر على الولد ، لأنه كان يسأل أباه في إطلاقهم فأبى ، وأضمر تولية عنان مكة عوضه ، وكتم ذلك على عنان ، وخادع محمد بن أحمد بن عجلان بأن أرسل إليه العهد والخلعة بولاية مكة ، وأذن لعنان في التوجّه صحبة الحاج ، وأمر أمير الحاج بقلّة مراعاته لعنان في طريق مكة ، فكان لا يلتفت إليه وربّما أهانه ، لئلا يتشوّش محمد بن أحمد بن عجلان ، وتمّت عليه هذه الخدعة لما قضى اللّه تعالى به له من الشهادة ، فإنه لما حضر لخدمة المحمل المصري على عادة أمراء الحجاز قتله باطنيّان في مستهل الحجّة من سنة / ثمان وثمانين وسبعمائة . وبعد قتله أشعر أمير الحاج الماردينىّ عنانا بولايته لإمرة مكة عوض المذكور ، ودخل مع الترك - وعليهم السلاح - حتى انتهوا إلى أجياد فحاربهم فيه بعض جماعة محمد بن أحمد ثم ولّوا .
ونودي لعنان في البلد بالولاية ، وألبس الخلعة السلطانية
هامش
( 1 ) سورة التوبة : آية 6 .