ابن عجلان أن يستنقذها لهم من عنان ، فأبى ذلك أحمد ، فتوسّل كلّ من له فيها حقّ إلى عنان ببعض بنى حسن ، فأجاب كلّ سائل بمراده إلى أن لم يبق معه إلّا اليسير ، فقال لصاحبه : إن كان لك صاحب من بنى حسن فكلّمه يسألني في ردّ ذلك فأردّه .
فقال له : إنما أسألك بالله في ردّ ذلك . فردّه عليه .
وحصّل خيلا وسلاحا بمعاونة صاحب حلى له على ذلك .
ثم رأى أحمد بن عجلان أن يعيده إلى مصاحبته ، فأجاب عنان إلى ذلك ، وأحسن له بعد عوده إليه ، ثم أغرى به بعض بنى ثقبة ، وأغراه ببعضهم - كما سبق مبيّنا في ترجمه أحمد - ليشتغل عنان عن أحمد بمعاداة بنى ثقبة ، ويشتغل بنو ثقبة عن أحمد بمعاداة عنان . فما تمّ له قصد ، وعرف ذلك عنان وبنو ثقبة .
ثم سافر عنان وحسن بن ثقبة إلى مصر ، فبالغا في شكوى أحمد ، وسألا السلطان الملك الظاهر برقوق صاحب مصر في أن يرسم لهم عليه بأمور رغبا فيها ، فأجاب سؤالهم ، إلا أن عنانا رزق قبولا من السلطان .
وأتبعهم أحمد بن عجلان بهديّة سنيّة للسلطان مع كبيش ، ولما رأى كبيش حال عنان رائجا أظهر للسلطان وللدولة أنّ أحمد ابن عجلان يوافق على ما رسم به لعنان وبنى ثقبة ، لئلا يتمّ على أحمد بمصر سوء . وسالم المذكورين حتى وصل مكة ، وعرّف أحمد بالحال ، وقال له : لا بدّ لك من الموافقة على ما رسم به لهما ،
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 202
مساهمون: فهيم محمد شلتوت
ص٢٠٢