تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
قد بلغه ما كان من ابنه محمد ، وشق عليه ذلك كثيرا - فاعتذر لأحمد ، وما وجد شيئا يتنصّل به إلا السماح له بترك الإمرة ، وظنّ أنه يعجز عما يشترطه عليه عوضا في الترك ، وكان في نفسه ثلاثمائة ألف درهم - فيما قيل - بعضها في مقابلة الإمرة ، وبعضها في ثمن خيل يبيعها له أبوه لعدم حاجته إليها إذ لم يكن أميرا . فالتزم أحمد مقصود أبيه من المال ، وأعانه عليه جماعة من التجار . فلما تيسّر له المبلغ المطلوب منه ندم [ أبوه ] « 1 » ورام أن يعرض عن قوله فما قدر عليه ، وما وسعه إلا الموافقة ، فاشترط على ابنه أيضا أن يكون له بعض الرسوم التي لأمير مكة . وبلغني أنه رسم مصر ، وأن يديم له ذلك مدة حياته ، مع الخطبة له والدعاء على زمزم . فالتزم له ابنه بذلك ، وأشهد كل منهما على نفسه بما التزمه جماعة من أعيان الحرم ، وأنهى هذا الحال لصاحب مصر : أن عجلان ترك نصيبه في الإمرة لابنه أحمد ، وأنه والمجاورين يسألون تقرير أحمد في ولاية مكة بمفرده . فأجاب السلطان إلى ذلك . وذكر لي بعض الناس : أن ذلك كان في سنة أربع وسبعين وسبعمائة ، وذكر لي بعضهم ما يدل على أنه كان قبل ذلك بسنتين أو نحوهما . واللّه أعلم . / واستمر أحمد منفردا بالإمرة إلى أن أشرك معه فيها ابنه محمد ابن أحمد في سنة ثمانين وسبعمائة ، وما كان لمشاركته في ذلك أثر ، لأن السيد أحمد هو القائم بمصالح العسكر ، وإليه النظر في جميع
هامش
( 1 ) إضافة على الأصل .