فعمل عليه أصحابه القواد ، وحالفوا عجلان . فارتحل ثقبة إلى خيف بنى شديد ، ثم إلى نخلة ، ثم التأم عليه جميع الأشراف ونزلوا خيف بنى شديد . والتأم جميع القواد على عجلان . وخرج من مكة ونزل بالجديد ، ثم ارتحل منه إلى البرقة طالبا قتال ثقبة ومن معه ، فمنعه القواد من ذلك . وأقام بالبرقة قريبا من شهر . وجمع مروخا « 1 » كثيرة ، وذلك في شهر رجب سنة ثمان وخمسين ، ثم عاد إلى الجديد ، ورتب في مكة خيلا ورجلا .
فلما كان أول شهر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين قصد ثقبة مكة ليدخلها ، فمنع من ذلك . فلما وصل الحاج في هذه السنة اصطلح الشريفان ثقبة وعجلان ، وحج الناس طيبين ، ولم يزل عجلان وثقبة مشتركين في الإمرة بمكة من موسم سنة ثمان وخمسين إلى حين وصل الخبر بعزلهما من إمرة مكة ، وتوليتها لأخيهما سند ابن رميثة ، ومحمد بن عطيفة . وكان سند مع إخوته في ناحية اليمن ، وابن عطيفة بمصر ، ووصل إلى مكة في ثامن شهر جمادى الآخرة من سنة ستين وسبعمائة ، ومعه عسكر وصل به من مصر - تقدم خبره « 2 » في ترجمة ابن عطيفة - وخلع عليه وعلى
هامش
( 1 ) المروخ ، جمع مرخ : وهو شجر من العضاة من الفصيلة العشارية ، ينغرس ويطول في السماء حتى يستظل فيه ، وليس له ورق ولا شوك ، سريع الورى ، يقتدح به . ومن أمثال العرب « في كل شجرة نار واستمجد المرخ والعفار » ، أو جمع المرخ بمعنى الدهن المعروف ، أو جمع المريخ بمعنى السهم الطويل ذي القدد الأربعة أو ذي الأذنين . ( تاج العروس ، والمعجم الوسيط ) .
( 2 ) أي في العقد الثمين 2 / 104 برقم 303 .