مكة في موسم سنة إحدى / وستين وسبعمائة ، وأقاموا بها بعد الحج ، وتوجّه منها جركتمر ومن معه ، وحصل بمكة بإثر سفر الحاج فتنة بين العسكر الذي بمكة وبنى حسن ، فاستظهروا على الترك قتلا ونهبا ، وخرجوا من مكة على وجه مؤلم ، فعظم ذلك على السلطان حسن ، وأمر بتجهيز عسكر لقتال بنى حسن ، ومن يتخيّل منه الخلاف من أعراب الحجاز .
فلما قتل السلطان حسن كان ما ذكرناه من الإعراض عن سفر العسكر المشار إليه إلى مكة . وتوجّه عجلان إلى مكة وقد ولى إمرتها شريكا لأخيه ثقبة - على ما بلغني - بسبب تسكين ثقبة الفتنة على العسكر ، ووصل عجلان إلى وادى مرّ في آخر شهر رمضان سنة اثنتين وستين وسبعمائة ، أو في أوائل شوال منها .
وقصد ثقبة للسلام عليه - وكان ثقبة ضعيفا قد أنهكه الضعف - فأظهر القوّة والجلد لعجلان حين حضر إليه ، وأنكر على عجلان نزوله في الموضع الذي نزل فيه ، فقال له عجلان : نرتحل منه .
وأقام ثقبة أياما قليلة ثم توفّى . ودخل عجلان عند وفاة ثقبة إلى مكة ، وأمر ابنه أحمد بن عجلان باللحاق بأخواله القواد ذوى عمر ، ليسألهم أن يسألوا « 1 » له أباه عجلان أن يشركه معه في إمرة مكة ، ففعل . وحضر القواد إلى عجلان وسألوه ذلك ففعل ، وجعل له ربع البلاد . وقيل : إنه لما أتى مكة بعد موت أخيه ثقبة أمر ابنه أحمد بن عجلان بالطواف نهارا ، وأمر المؤذن على زمزم
هامش
( 1 ) في الأصل وبغية المرام لوحة 108 و « ليسألوا » . والمثبت عن العقد الثمين 6 / 68 .