وقيل : إن اليمامة كانت في سنة إحدى عشرة ، حكاه النووي في ترجمة زيد بن الخطاب .
وقال صاحبنا الحافظ ابن حجر في ترجمته : « قلت : وهذا لم يذكره ابن عبد البر ، وذكر العسكري ، أن أبا مريم الحنفي قاتل زيد بن الخطاب ، غير أبى مريم الحنفي الذي ولاه عمر القضاء ، وزعم أن اسم هذا إياس بن صبيح ، وأن اسم القاتل صبيح بن مخرش ، وحكى في اسم قاتله غير ذلك . وقال الهيثم بن عدي : أسلم قاتله ، فقال له عمر ، رضى اللّه عنه - في خلافته : لا تساكّنى » . انتهى .
وكلام المزي في التهذيب ، يقتضى أن الذي قتل زيدا ، الرحال بن عنفوة ؛ لأنه قال :
وقتله الرحال بن عنفوة . انتهى .
وليس الأمر كذلك ؛ لأن زيدا قتل الرحال ، كما قال ابن عبد البر ، وقد استدرك ذلك على المزي ، صاحبنا الحافظ ابن حجر ، ونبّه عليه ، وذكر كلام أبى عمر .
ولزيد بن الخطاب ، حديث واحد ، في النهى عن قتل ذوات البيوت ، من حديث الزهري ، عن سالم بن عبد اللّه بن عمر ، عن أبيه ، عن أبي لبابة ، وزيد بن الخطاب ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، نهى عن ذلك . وقال سفيان بن عيينة عن الزهري : فقال أبو لبابة ، أو زيد بن الخطاب ، على الشك .
ذكره البخاري تعليقا من الوجه الأول « 1 » . ورواه مسلم من الوجهين جميعا « 2 » . ورواه أبو داود من الوجه الثاني « 3 » ، ذكر هذا كله بالمعنى المزي .
وذكره الزبير بن بكار فقال : وقد شهد بدرا وأحدا . وقال له عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه : خذ درعى فالبسها ، وكان عمر - رضى اللّه عنه - يحبه حبّا شديدا ، فقال : زيد يا أخي ، أنا أريد من الشهادة مثل ما تريد . وقتل زيد بن الخطاب - رضى اللّه عنه - باليمامة شهيدا ، فحزن عليه عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - حزنا شديدا ، وقال لمتمم بن نويرة حين أنشده مراثي أخيه مالك بن نويرة : لو كنت أحسن الشعر . فذكر ما سبق .
وذكر قول عمر - رضى اللّه عنه : ما هبت الصبا . وذكر قوله : رحم اللّه أخي زيدا ، فإنه سبقني إلى الحسنيين ، بالمعنى في الثلاثة الأخبار ، وكثير منهما باللفظ .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، في بدء الخلق ، حديث رقم ( 3054 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في السلام ، حديث رقم ( 4140 ، 4141 ) .
( 3 ) أخرجه أبو داود في سننه ، في الأدب ، حديث رقم ( 4572 ) .