تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
أصابه سباء في الجاهلية ، فاشتراه حكيم بن حزام في سوق حباشة ، وهي سوق بناحية مكة ، كانت مجمعا للعرب ، يتسوقون بها في كل سنة ، اشتراه حكيم لخديجة بنت خويلد رضى اللّه عنها ، فوهبته خديجة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فتبناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بمكة قبل النبوة ، وهو ابن ثمان سنين ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، أكبر منه بعشر سنين ، وطاف به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حين تبناه على حلق قريش يقول : هذا ابني وارثا وموروثا ، يشهدهم على ذلك . هذا كله معنى قول مصعب والزبير بن بكار والكلبي وغيرهم . انتهى . وقوله في هذا الخبر : وهو ابن ثمان سنين ، بيان لتاريخ وقت شرائه ، لا تاريخ وقت تبنيه وهبته ؛ لأنه يلزم في حمله على ذلك ، أن يكون للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ثمانية عشر عاما ، حين وهب له زيد ، وتبناه أكبر من زيد بعشرة سنين ، كما في هذا الخبر ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلّم أكبر من هذا بسنين ، حين وهب له زيد وتبناه ؛ لأن خديجة إنما وهبت له زيدا بعد أن تزوجها ، ولم يتبناه إلا بعد ذلك ، ولم يتزوجها إلا بعد أن بلغ إحدى وعشرين سنة ، هذا أقل ما قيل في سنه حين تزوجها ، والأكثر في سنه لما تزوجها ، خمس وعشرون سنة ، واللّه أعلم . وفي حمل قوله : وهو ابن ثمان سنين ، على تاريخ شرائه ، لا هبته وتبنيه ، موافقه للخبر السابق ، فإنه يقتضى أن هبة خديجة زيدا للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، بعد أن تزوجها ، وأن تبنيه بعد ذلك ، والتوفيق بين الأخبار ، أولى من حملها على الاختلاف ، واللّه أعلم . وقال النووي : وقد ذكر تمام الرازي في فوائده : أن حارثة والد زيد ، أسلم حين جاء في طلب زيد ، ثم ذهب إلى قومه مسلما . انتهى . ولم يتعقب ذلك النووي ، وهو قابل للتعقب ؛ لأن الحافظ أبا زكريا بن مندة ، أخرج هذا الحديث في جزء له سماه ب « من روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، هو وولده وولد ولده » . قال : ثم قال الإمام جدى : هذا حديث غريب ، لا يعرف إلا من هذا الوجه . انتهى . وفي إسناده من لا يعرف ، ويظهر ذلك بذكر الحديث مسندا ، قال فيه يحيى بن مندة : أخبرنا أبى ، قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم بن مروان بدمشق ، قال : حدثنا يحيى بن أيوب ابن أبي عقال - وهو هلال بن زيد بن الحسن بن أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل - حدثنا عمى زيد بن أبي عقال ، عن أبيه ، عن زيد بن الحسن ، عن أبيه الحسن ، عن أبيه أسامة بن زيد بن حارثة ، عن أبيه زيد بن حارثة ، رضى اللّه عنه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم دعا أباه حارثة إلى الإسلام ، فشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلّم . انتهى . أخرجه تمام الرازي ، وأيضا فإن في الخبر الذي ذكره الزبير عن المدائني ، أن زيدا حين سبى ، كان يفعة ، وأن خديجة - رضى اللّه عنها - وهبته للنبي صلى اللّه عليه وسلّم لما تزوجها ، ومن تزويج النبي صلى اللّه عليه وسلّم خديجة إلى المبعث ، خمس عشرة سنة على الصحيح . ويبعد أن يخفى خبر