تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
أحسنت في تدبير ملكك يا حسن * وأجدت في تحليل أخلاط الفتن
ومنها :
موسى هزبر لا يطاق نزاله * في الحرب لكن أين موسى من حسن
هذاك في يمن وما سلمت له * بمن وذا في الشام لم يدع اليمن
وفي أوائل سنة ثمان وثمانمائة ، ورد عليه كتاب الملك الناصر صاحب مصر ، يخبره فيه بهزيمته لأعدائه بالسعيدية ، ورجوعه إلى كرسي مملكته بقلعة الجبل بمصر ، والذي وصل إليه بذلك بعض جماعة الأمير إينال باي ، المعروف بابن قشماس . وكان إليه تدبير المملكة بمصر ، راجيا للبر من السيد حسن ، فما خيب أمله ، وأمر بقراءة ختمة وبالدعاء عقيبها للملك الناصر . وكتب بذلك محضرا ، أنفذ مع حامل كتابه . وفي ثاني ربيع الآخر ، وصل إليه من صاحب مصر ، خلعة مع خلعة القاضي جمال الدين بن ظهيرة بولاية قضاء مكة ، فلبس كل منهما خلعته . وفي آخر هذه السنة ، ذهب إلى الشرق ، ثم إلى ليّة ، وحارب بعض أهلها ، واستولى على بعض حصون من حاربه . وفي هذه السنة ، أمر بهدم بيتي حسب اللّه بن سليمان بن راشد ، والخان المعروف به وغيره ؛ لأن شخصا يقال له سلمان ، شكا إليه من ابن راشد ، وبعد أيام قتل سلمان غيلة ، فاتهم بقتله بعض أصحاب ابن راشد ، وما استطاع ابن راشد أن يتظاهر بمكة ، حتى أذن له في ذلك السيد حسن بعد سنتين ، مع كونه صهرا لبعض أعيان القواد العمرة . وفي سنة تسع وثمانمائة ، تغير السيد حسن على الخراشى ، لخبث لسانه وامتنانه عليه بالخدمة . فقبض عليه في رمضان ، وبعثه إلى مكة وسجنه بها إلى الموسم ، ثم أطلقه بشفاعة الإمام صاحب صنعاء باليمن ، وكان قد استقصى أمواله ، فمنّ عليه بشئ منها عند إطلاقه . وفي سنة تسع وثمانمائة ، سأله التجار الذين بمراكب الكارم ، أن ينجلوا بجدّة لخراب مراكبهم ، فأجاب سؤالهم ، ووافقوه على تسليم ما شرطه عليهم ، وقيل إن الذي حصل له من التجار ومن الحراشى ، نحو أربعين ألف مثقال . وفي سنة تسع وثمانمائة أيضا ، سعى لابنه السيد بركات في أن يكون شريكه في إمرة